حتى في أعرق الديموقراطيات المتقدمة فإن الحيدة عن التظاهر الإحتجاجي السلمي إلى أعمال الشغب والعنف والبلطجة والتخريب أمر مرفوض من المجتمع والدولة ويعاقب عليه القانون الديموقراطي وتواجهه قوات مكافحة الشغب بكل حزم ودون تردد !... ولكن ومع ذلك فالسؤال الذي يطرح نفسه الآن هنا هو كالتالي : هل نحن في واقع ديموقراطي نظامي أصلا ً!!؟؟.. واقع ديموقراطي نظامي دستوري يتحمل مثل هذه التحركات والمطالبات والمشاغبات السياسية وما يجري وراء الكواليس من تنافس على المركز والسلطة بين القوى السياسية والحزبية والجهوية !!؟... أم أننا في حالة فراغ سياسي وحالة إنتقالية إستثنائية وفي حالة غياب للدولة وفي وضع فوضوي هش أمنيا ً لا وجود فيه لمؤسسات الدولة الديموقراطية أصلا ً!!!؟؟.
أنا مع حق البشر في التعبير عن إحتجاجاتهم ومطالباتهم بطريقة سلمية حضارية مادامت السلطة لا تقمع مثل هذه التظاهرات الحقوقية والتحركات السياسية والمطلبية ولكن لابد أن يتم هذا بطريقة سلمية حضارية مسؤولة بعيدا ً عن الغوغائية وأعمال الشغب والبلطجة خصوصا إذا كانت البلد على كف عفريت وأن هناك أعداء يتربصون بثورتنا الدوائر من أجل تخريبها وتحويلها إلى فوضى عارمة من باب الإنتقام من الثوار ومعاقبتهم على ثورتهم وقتلهم للطاغية المقبور بتلك الطريقة المهينة!!.
أما هل هذه الإعتصامات والتحركات التي تقع في هذه المدينة أو تلك وعلى رأسها إعتصام ميدان الشجرة ببنغازي هي بالفعل تمثل كل أو أغلب أو بعض أهالي بنغازي وهل هي تمثل كل أو أكثر أو أغلب أو بعض الليبيين فهذا سؤال يصعب الجواب عنه بشكل موضوعي ودقيق في ظل سكوت وسلبية وإرهاق الغالبية الصامتة من الشعب الليبي من جهة!...ومن جهة أخرى فإن معرفة التمثيل النسبي الحقيقي لشرائح وقوة وأراء الشعب يكون من خلال آليات الإستفتاء أو الإنتخاب أي من خلال التصويت الشعبي المباشر! ... ولكن حتى في ظل الديموقراطيات المتقدمة لا يُقال أن هذه التظاهرة الفلانية تمثل الشعب ككل بل يُقال أنها تمثل نفسها أو تمثل بعض القوى السياسية أو الجهة الفلانية... هذا من ناحية ومن ناحية أخرى أعتقد أن المجلس إستجاب بشكل صريح ومن حيث المبدأ لمطالب المعتصمين ولكن ليس لديه قطعا ً عصا سحرية لتطبيقها وتحقيقها بين عشية وضحاها خصوصا ً في ظل غياب جهاز حكومي مركزي وفرعي يكون بمثابة الجهاز العصبي والعضلي الذي يتغلغل في مفاصل جسم البلد ليمكن التحكم في الأمور وتنفيذ السياسات !.. فالأمر يحتاج إلى وقت معقول ويحتاج تعاون الجمهور والثوار والمجتمع ككل وهناك عقبات كثيرة في الواقع الليبي الحالي ليس من السهل على المجلس تذليلها بسهولة وهو ما وصفته في إحدى مقالاتي بالعجز الموضوعي!!... فقد أزحنا حكومة السيد "محمود جبريل" وجئنا بحكومة السيد "الكيب" والوضع لا يزال يراوح مكانه !!!!.. والحقيقية أن هذا العجز الموضوعي وهذا الفشل العام في بناء الدولة هو مسؤوليتنا – نحن الليبيين – جميعا ً ونحن جميعا مساهمون فيه بشكل من الأشكال حتى الذين ملوا من الضجيج والمهاترات وخافوا من الإتهامات وركنوا للظل مع الأغلبية الصامتة هم مساهمون أيضا ً في هذا العجز الحالي والفشل العام ولكن كل منا يريد أن يُعلق المسؤولية في هذا الفشل العام في رقبة الآخر ويتخذ دور المنتقد والمعارض كي يُبرأ ذمته على أساس أن الذي لا يعمل لا يُخطئ !!!.
سليم نصر الرقعي















...
زعمه مستشفي قرقارش مازال مفتوح...............!
والله يلطف...