لن أكون متشائما و أنظر الى الوراء وأتحدث عن الجهل والظلم و القهر والإستبداد الذي عشناه سنين كثيرة ماضية من أعمارنا. بل سوف أكون متفائلا جدا بالقادم من الأيام, التي تبدأ فيها بلادي ليبيا بمشيئة الله سبحانه وتعالى أولى خطواتها نحو الحرية والديموقراطية والتقدم والإزدهار. وهذا لن يكون إلا ((بالعلم)). قال تعالى في القران الكريم "اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ *خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يعْلَمْ " صدق الله العظيم".
فالخالق عز وجل حث الإنسان على القراءة والتعلم لإنها مفتاح الإدراك السليم والفهم الصحيح لكل الأشياء الحياتية وهي الشمعة التي تضيء الطريق للإنسان نحو النجاح والتميز. و لإن العلم نور والجهل ظلام دامس.
فالمتعلم دائما يكون مدركا وواعيا لما يحدث حوله وما يحدث لوطنه وقادر على التمييز بين ما هو خطأ وما هو صواب وبين الخير والشر, وقادر على إحداث الفعل. أما الجاهل فمن السهل إستدراجه وإستغفاله واللعب به والضحك عليه من قبل الحذاق والطغاة المستبدين, حيث يكون أداة طيعة في يد هؤلاء الطغاة ليحققوا بها مآربهم الدنيئة وأعمالهم القدرة ضد شعوبهم وأوطانهم.
حيث أن الجاهل غالبا لايكون مدركا لحقيقة الأشياء والأمور, كما يصعب عليه فهم ما يحدث. ووعيه قاصر على حمايته من الأشرار الذين يتربصون به, ومن السهل أن يصير عبدا مطيعا لسيد فرعون يتحكم فيه و في مصيره وحتى في حياته وتفكيره, ويقوده كما تقاد الدواب "أكرمكم الله". حتى لو قاده الى النار, تراه فرحا معتقدا أنها الجنة كما صورها له سيده.
أما الإنسان المتعلم فعكس ذلك تماما. واعي لما يحدث حوله, قارئ جيد للواقع, مدرك للمخاطر التي تحاك له ولوطنه, متيقظ للأشرار من البشر, عارف بنواياهم الخبيثة. ولذلك من الصعب على الطغاة الأشرار أن يسيطروا عليه. إنما يعتبرونه تهديدا لهم ولمصالحهم ولسلطتهم ولوجودهم. وعادة يكون مصيرهم إما التهجير والإقصاء أو القتل أو في غياهب وظلمات السجون. إلا من قبل بالواقع المرير عن مضدد وأحنى رأسه أمام العاصفة.
واليوم في بلادنا ليبيا الجديدة, حيث لا طغيان ولا إستبداد. فإننا نوجه دعوة صادقة الى كل أبناء الوطن. نحثهم فيها على العلم والتعلم لأنه السلاح الفعال ضد الجهل والتجهيل ومعول للبناء والتعمير و لقاح يقضي على الإستبداد والظلم والطغيان.
فهيا بني وطني ولا تضيعوا الوقت الثمين وأمسكوا بهذا السلاح القوي, وما هي إلا بضع سنين حتى نغير الواقع المظلم الذي ورثناه من السنين العجاف الماضية. ونحول بلادنا ليبيا الحبيبة الى دولة علم وحضارة وحرية وحقوق إنسان. ونعلي من شأنها بين دول العالم بالعلم والأخلاق وليس بمجرد شعارات جوفاء وهتافات خرقاء كما كان في سابق الزمن.
ونحن كلنا إيمان وثقة في الله عز وجل بمساعدته لنا وبقدرات وإمكانات الإنسان الليبي. فقط نحتاج الى إعادة بناء البنية التعليمية والتربوية في بلادنا بشكل صحيح, لكي تواكب التقدم العلمي الرهيب في باقي دول العالم.فالنأخد بأسباب النجاح والتقدم ولنلحق بركب الحضارة الإنسانية, وقد نكون تأخرنا كثيرا, ولكن المهم هو الإستدراك وكما يقال "رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة" ولنبدأ (بسم الله الرحمن الرحيم) في أولى خطوات بناء ليبيا الجديدة.
والله الموفق
- رسالة الى أشقائنا في مصر (نهنئكم بذكرى إنتصار ثورة شباب مصر الأولى يوم 25 يناير 2011م متمنيين لمصر وشعبها كل التقدم والإزدهار في ظل الحرية والديموقراطية و نأمل أن نرى الربيع العربي في كل الدول العربية ودول العالم المتخلفة).
م/ محمد الطابوني
طرابلس - 25 يناير 2012م















