قبل ثورة 17 فبراير وتحديدا منذ العام 2007م قرأت عدة مقالات للمهندس الزراعي المطرود خارج الكادر الوظيفي م.عبد السلام الصاوي في عدة صحف ليبية تجَرأَتْ في ذلك الوقت ونشَرتْ له مقالاته حول المبيدات وبعناوين مخيفة ومرعبة منها السوق الليبي يعج بالمبيدات المسرطنة وغيرها من المواضيع التي طرحها والتي ناقش علمائنا في البيئة والزراعة عناوينها وتركوا فحواها، ولكن كل هذه المقلات وغيرها من المداخلات واللقاءات بالإذاعة المرئية كان أحدها في برنامج على قناة الليبية الفضائية اسمه قضايا البيئة، وهذا البرنامج تم شطبه من قائمة البرامج بالقناة بعد حلقتان للصاوي في مواجهة رئيس لجنة المبيدات، ولقد طلب الكثيرين من المسئولين من مقدم البرنامج عدم استضافة الصاوي في البرنامج في ذلك الحين، ولقد بدأت منذ العام 2007م بمتابعة هذا الموضوع الشائك والخطير والذي تكمن خطورته في تأثيره على حياة وصحة شعب بأكمله، حاول الطاغية حقنه بالإيدز تارة وجلب له تطعيم أنفلونزا الخنازير تارة أخرى وفجره في طائرة مدنية وسكت على لجنة فاسدة سمحت بتداول مبيدات مسرطنة تنهش في جسد هذا الشعب وزهرة شبابه من خلال ما يتناولونه من خضروات وفواكه يومية ملوثة بمبيدات مسرطنة تصل في بعض الأحيان إلى 200 ضعف المسموح به وذلك طبقا لدراسة قام بها مركز الرقابة على الأغذية والأدوية على المنطقة الممتدة من مصراتة إلى زواره، ومن خلال متابعتي لهذا الموضوع قمت بعدة مداخلات مباشرة من ضمنها عدة حلقات في برنامج الصحة والبيئة الذي يقدمه د.عوض القويري وكان في بعض هذه الحلقات رئيس لجنة المبيدات أ.د. فضيل العوامي وعضولجنة المبيدات د. محمد العوشار ولقد قال د. العوامي في إحدى الحلقات بأنهم كلجنة للمبيدات يضعون ملصقات على قنينة المبيد توضح سميته وليس له علاقة بالمواطن إذا كان يريد أن يموت، أما السيد العوشار فلقد تبجح بكونه لديه خبرة في عدة لجان مبيدات سابقة لهذه اللجنة وعندما سألته لماذا وافقت اللجنة التي كنت عضوا فيها بالسماح بدخول مبيد البنليت المسرطن الممنوع من التداول في أمريكا منذ العام 2001م، السماح بدخوله لليبيا في الأعوام 2005م و2006م فقال بأنه كان هناك اختلاف في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة، وطبعا طز وألف طز في الشعب الليبي، يتسرطن أويموت، فمن يأبه لذلك مادام أمثال هؤلاء هم من يقومون بالسماح بما هومسرطن ومنع ما هوغير مسرطن وعالي السمية من المبيدات، وهذه اللجنة تم فتح تحقيق على نشاطاتها خلال الفترة السابقة لثورة 17 فبراير من طرف جهاز الرقابة بعد أن بدأت أصواتنا تعلوا بفضح الأخطاء التي اقترفتها في حقنا وحق أطفالنا وكل شعبنا، وأيضا بدأ معنا بعض من أعضاء هيئة التدريس بالجامعات الليبية على استحياء وبعد طول صمت غير مبرر، والآن وبعد انبلاج ثورتنا المباركة وأثناء تواجدي في مدينة بنغازي ومن خلال تعاوني مع لجنة استشارية لدعم المجلس الوطني الانتقالي وجدت في هذه اللجنة للأسف بعض من الذين ساهموا في إدخال المبيدات المسرطنة في بلادنا من هذه اللجنة ومن الهيئة العامة للبيئة كما وجدتهم كأعضاء مؤسسين لإتحاد للخبراء الليبيين حاولنا أن نساهم في تأسيسه ووضع نظامه الأساسي في بنغازي أما ما دفعني لكتابة هذا المقال مخاطبا أبناء بلادي الذين يهتفون في ميادين الحرية والمعتصمين الآن في مدننا الحبيبة يصرخون (دم الشهداء ما يمشيش هباء) هوما حدث معي يوم الاثنين الموافق 16 يناير 2012م ما حدث معي بأمانة اللجنة الشعبية العامة للزراعة حيث وجه لي أحد المحبين لليبيا دعوة لحضور اجتماع في وزارة الزراعة عفوا أمانة الزراعة بطرابلس الحبيبة وكان الاجتماع برئاسة السيد وزير الزراعة وبحضور كامل لجنة المبيدات برئيسها وبأعضائها حتى المستقيلين منهم وأيضا الآخرين الذين لا يحضرون اجتماعاتها ومركز البحوث الزراعية وثلة من أعضاء هيئة التدريس وأفتتح السيد الوزير الاجتماع مرحبا بالحضور وكان على يمينه الأخ الكاتب العام للجنة الشعبية العامة للزراعة عفوا عفوا عفوا لقد أخطأت للمرة الثانية كان على يمينه السيد وكيل الوزارة الذي كان قبل تحرير عاصمتنا الحبيبة مديرا للتنمية الزراعية وطبعا لا يخفى على أحد التنمية والزراعة في ليبيا كيف كانت زاهرة في ليبيا بفضل هذه الخبرات الفذة التي لا غنى لنا عليها، وأزيدكم من الشعر بيتا، تفضل هذا الطحلب عفوا الفطر عفوا وكيل الوزارة بمحاضرة في فندق ريكسوس أثناء (العدوان البربري الغاشم على جماهيريته الحبيبة) يشرح فيها للعالم أجمع وللبشرية جمعاء حول آثار عدوان الناتوعلى قطاع الزراعة المزدهر (بفضل القائد الأوحد الملهم الفذ اللي ما فيش منه قائد ثورة الفاتح العضمة عفوا العضيمة) ، وطبعا أمثال هؤلاء لا يزالون على قمة الهرم في الحكومة الليبية لأن ليبيا ليس فيها رجالات وخبرات تستطيع أن تقود البلاد لأن (جماهيريتنا الحبيبة ) كما يعرف الجميع كانت أفضل من الولايات المتحدة الإمبريالية الغاشمة ومتطورة أكثر المملكة البريطانية الاستعمارية وحتى نحافظ على هذا المجد التليد والتطور العظيم يجب أن نتيح الفرصة أمام هؤلاء ونقصي الشباب الذين يحبون ليبيا لنقص خبرتهم وربما يفسدون ليبيا (يعني هي مش خاربة) فنتيح الفرصة أمام هؤلاء الطحال الذين أفسدوها بالأمس ويفسدونها اليوم وسيفسدونها غدا، وهذا المتسلق العفن الذي أزكمت رائحته العفنة أنوف الشرفاء فقط وأمثاله من الطحالب والفطريات العفنة للأسف الكثير منهم هم من يتم اختيارهم وكلاء وزارات وربما سنجد منهم حتى وزراء أوأعضاء في المجلس الوطني الانتقالي، فما المانع لهم إذا لم تمنعهم دماء الشهداء ولم تحترم ولم يألون لها بالاً وحتى الذين يعتصمون في كل ساحات ليبيا وميادينها الذين يرفعون شعار (لا لإزلام النظام) لم يستطيعوا أن يزحزوا أي منهم وللأسف دماء الشهداء يبدوا أنها ستذهب هباء فلقد حررنا ليبيا من الطاغية بجسده النتن ولكننا لم نستلم ليبيا من أزلامه المتعفنين بأفكاره الهدامة، فلا يزالون هم من يدير دفة الحكم في البلاد ويعيثون فيها فسادا، وبدأ بتوزيع الكلمات على المتحدثين بعد أن عرف كل شخص من الحضور بنفسه وبعد ذلك استمعنا لشرح ممل من رئيس لجنة المبيدات حول انجازاتهم العظيمة، وبعد أن وصلني الدور في الحديث وبمجرد أن قلت نقطتان الأولى فندت معلومة خاطئة ذكرها رئيس اللجنة في شرحه بمستند من منظمة الفاووالنقطة الثانية قلت لهم أنني سوف أقرأ على مسامعكم بعد الأذن من د. إيمان الزنتاني التي كانت حاضرة ما جاء في استقالتها من هذه اللجنة وهنا قال لي الطحلب عدنان جبريل وكيل الوزارة بأن هذا موضوع إداري وليس موضوعنا فرددت عليه مصرا بأنني أقصد النقاط والأسباب العلمية المذكورة في الاستقالة وهي أسباب علمية جوهرية تمس عمل اللجنة في الصميم وهنا ثار ضدي أعضاء اللجنة وقال د. مصطفى الشاطر عضواللجنة (يقصدني أنا وم. عبد السلام الصاوي) بأن أمثال هؤلاء الشراذم هم من أوصلونا للرقابة وللتحقيق وبعد أن أثاروا ضجة كبيرة في الصالة وعلا صوتهم وعندها قال لي الطحلب عدنان وكيل الوزارة بأنني مثير (للهرجة والشوشرة) وقال أنت غير مدعوللاجتماع وكيف دخلت إلى هنا فقلت بأنني مدعوا لهذا الاجتماع ولم أود تسمية من دعاني للاجتماع حتى لا يتعرض للمضايقة أوالضرر فكرر هذا الطحلب قوله بأنني غير مدعوويكفي أننا سمحنا لك بالحضور معنا فقلت له بأنني أمثل جهة من جهات المجتمع المدني فأنا مدير الشئون العلمية بجمعية مصراتة لحماية البيئة وأنا متابع لهذا الموضوع منذ عام 2007م ثم إنني مواطن ليبي وأنا أفتخر بأنني ليبي وكنت أحسب أن كل شيء قد تغير بعد 17 فبراير ولكن للأسف يبدوأنني مخطئ وهنا قال لي السيد رئيس لجنة المبيدات (يعني أنت أكثر وطنية منا) وطبعا كان يقصد بالوطنية السماح بالمبيدات المسرطنة للشعب الليبي وقال د.الشاطر عضواللجنة (نحن جماعة معمر القذافي) وهنا ثارت ثائرتي ولم أعد أرى أمامي بسبب هذه الوقاحة ورددت عليه قائلا: ونحن الجماعة الذين قتلوا معمر القذافي وإذا كان "واجعك" معمر اذهب إليه "يلعن....." فبكل صفاقة وكل خيانة لدم الشهداء الذي لا يساوي عند هؤلاء شيئا وكأنه ماءا وسكب وكل هذا للأسف بحضور وزير الزراعة فهاهم الطحالب يعترفون بأنهم جماعة الطاغية دون خجل أووجل أواعتبار لأحد، وحينها غاب عني الأكسجين الذي تنشقته يوم طردنا قوات الطاغية من وسط مصراتة ولم أعد استطيع التنفس في هذا الجوالرطب الذي لا يصلح سوى لزراعة الطحالب والفطريات العفنة وما كان مني إلا لملمة مستنداتي وجهاز حاسوبي والخروج من الاجتماع وتوجهت بحديث أخير للوزير قائلا: سيادة الوزير أن أريد أن أقول لك كلمتان فقط وسوف أخرج بعدها حتى لا أشوش عليكم أنا أحملك مسئولية 6 مليون ليبي في رقبتك وسوف أقدم لك تقريرا مفصلا عما كنت سأقوله أمام الجميع مضمنا فيه أسباب استقالة د.إيمان الزنتاني التي قالت عنها اللجنة بأنها أسباب شخصية وأقسم بالله بأنه لا يوجد سبب واحد منها شخصي، وخرجت ودمعتي تنازع عيني في الخروج لأنني أحسست بالقهر وبأن الطاغية انتصر علينا في بقاء أمثال هؤلاء في أماكنهم ودون حساب وسابقا قلت في إحدى مداخلاتي في أحد البرامج حول استقالة د.إيمان بأنه إما أن تكون الدكتورة مخطئة ويجب محاسبتها لأنها تطعن في نزاهة هؤلاء الشرفاء وإما أن تكون الدكتورة محقة وعندها يجب أن تحال هذه اللجنة للتحقيق وبالفعل تم تشكيل لجنة تحقيق من اللجنة الشعبية العامة للرقابة في عهد الطاغية ولكن يبدواليوم أن الحاج موسى هوموسى الحاج وكأنك يا أبوزيد ما غزيت ودماء الشهداء التي سالت قد ذهبت هباء وأننا حررنا ليبيا من شخص المقبور الطاغية ولم نحررها من اللانظام الفاسد الذي لا يزال جاثما على صدورنا.
م. فرج محمد العمامي
مدير عام الشئون العلمية بجمعية مصراتة لحماية البيئة والتراث العمراني















