جبريل سليمان المنصوري: ليبيا وإعادة الإعمار... 27/1/2012 07:53 جبريل سليمان المنصوري: ليبيا وإعادة الإعمار...
جبريل سليمان المنصـــوري بحث

ليبيا وإعادة الإعمار
(The day after)
أواليوم التالي

مقدمة:

انقشعت غمامة هذا البلد وألقت سفينتنا مراسيها إنشاء الله علي بر الأمان (وقضي الأمر واستوت علي الجودي وقيل بعدا للقوم الظالمين) وانطوت بذلك مرحلة مظلمة من تاريخنا  الي غير رجعة... لكن، ماذا بعد؟ لقد كنا نتخوف مما ستؤول إليه الأمور في اليوم التالي! وهوالمصطلح الذي ظهر لأول مرة حسب علمنا كعنوان لفيلم أمريكي إبان الحرب الباردة، تخيل كاتب قصته ومخرجه أن أمريكا تعرضت للضربة الأولي بالسلاح النووي الروسي، مستعرضا مشاهد الدمار الذي حل بها،.. لقد كنا نتساءل منذ الأيام الأولي لأحداث ثورة السابع عشر من فبراير، متى تنتهي محنتنا؟ وماذا بعد زوال حكم العقود الأربعة التي باتت حتمية ومنتهية منذ مذبحة بنغازي؟ وماذا سيكون عليه حالنا وكيفية تصرفنا بحلول اليوم التالي؟ ومدي تماسكنا وتمسكنا بإنقاذ ما تبقي من الوطن، رغم أننا لم نتوقع حينها أن تطول حرب التحرير وتمتد لتصل البلاد إلي ما وصلت إليه من دمار وخسائر في الأنفس والأموال والممتلكات، ولعلنا نتفق علي أننا وجدنا ليبيا تئن وتتألم من فقد أكثر من ثلاثين آلف من الشهداء وأعداد لا تحصي من المفقودين ودمار شامل لما تبقي من البنية التحتية المهترئة أصلا، وهووضع كإرثي بكل معني الكلمة، بل لم يخف البعض خشيته من أن يؤول إليه حالنا إلي ما آلت إليه الصومال بعد رحيل زياد بري. لكن رب ضارة نافعة! فبدلا من أن يكون اليوم التالي مصدرا للخوف والقلق والشقاق، فقد التحمت فيه  وتكاتفت جهود الشعب الليبي، وظهرت فيه داخليا وخارجيا حقيقة  وحقائق مواقف القاصي والداني من ثورتنا، فوجدنا أنفسنا في "اليوم التالي" رغم فداحة الخسائر، علي قدر كبير من التماسك والحماس والإرادة الصلبة والتعاطف والدعم من الداخل والخارج، ورفعت بيارق النصر والتحرير وابتدأنا بالتفكير بإعادة إعمار البلد من الصفر، ولعل البعض يتساءل:  .. كيف؟  وبماذا  نبدأ ؟  ومن أين؟  وكأننا في  سباق مع الزمن.

الأمـــر العاجل والملح

أنه من الأنسب حسب رأينا ونحن في حالة من انعدام الصبر ! التعجيل بإعلان  خطط  بناء مؤسساتنا الأمنية   وإرساء الخطوط العريضة ولونظريا لمستقبلنا السياسي والاقتصادي والاجتماعي علي غرار خطة مارشال الشهيرة لكن بأموال ليبية، لتستقر أمورنا مبدئيا، ولا  تنتقل إلينا عدوي الفوضى التي شبت في بلاد مجاورة لأن ظروفنا المطمْئنة  تختلف عن ظروف أي بلد آخر من حيث تعداد السكان والتركيبة الدينية والاجتماعية ، وما ينتظرنا من خيرعميم،  فلدينا المال الوفير والكفاءات البشرية ونسبة عالية من الشباب   إضافة إلي موارد طبيعية بكْر لم تطْرق بعد، ومنها السياحة، مما يمكننا بالقيام وبتنفيذ مثل هذة الخطة ،  فالكل يعرف أن المستقبل واعد ومشرق بعون الله لكل فرد من أفراد هذا البلد خاصة الشباب، ولعله من أولويات العمل الاهتمام بعلاج جرحي الحرب وبالعناية وبتعويض اسر الشهداء، ومعاقبه الجناة، ثم السعي الي طمأنة المواطن الليبي وأسرته ، بتوفير السيولة اللازمة لتأمين حياته  اليومية بصفة عاجلة ثم اطلاعه علي الحوافز المستقبلية، لتهدئة روعه،  حتى ينسي  سنوات وعقود عجاف قاساها من الفاقة والحرمان رغم غزارة إمكانيات هدرت ووجهت لخزائن وجيوب  المتملقين من دول وأفراد، وليتأكد بأن التغيير قد تم فعلا وبدأ، وأن الوقت قد حان لتحقيق بوادر أمانيه، وبالتالي سيكون بالإمكان مطالبته بعد ذلك بنبذ التسيب والإهمال، وبالعودة الي مباشرة عمله بجد وهمة كل حسب مؤهلاته، فنضمن عدم تأثره بما يسمع من شائعات وشعارات إحباط  قد تصل إلينا عن طريق وسائل الإعلام، مع الاهتمام والعمل  الفوري من أجل تحصين الحدود ومنافذ الدخول خاصة البرية، والمنشآت الهامة النفطية بموانيها وخطوط إمدادها، ثم السعي لتجميع السلاح من المواطنين، وتطهير البلاد من مخلفات الحرب وآثاره والتأكد من حماية السفارات المعتمدة وأطقمها وممتلكاتها  بما يطمئن الجميع بالداخل والخارج من أجل بناء وإعادة الثقة بهذا البلد التي فقدها منذ زمن بعيد.

بناء المواطن وتنمية شعوره  بأهميته

المسألة التالية  اللصيقة بهذا الموضوع  : هي توجيه الشباب للاهتمام بشئون بلدهم وعدم تركها نهبا للعمالة المتدنية الوافدة  وذلك عن طريق إعادة تأهيلم  حرفيا  بالمهن الضرورية لتسيير الحياة اليومية التي نري ان مجتمعنا يعاني من نقص كبير فيها رغم ما تدره من مكاسب، وبتشجيع انخراطهم  بالمعاهد المهنية العالية والمتوسطة، والتخلي عن النظرة الدونية لمثل هذة الأنشطة والمهن، بإيجاد الحوافز السخية، فقد مرت بليبيا مراحل سادت فيها عمالة وافدة غير مؤهلة أصلا وغير مخلصة،  فأصبحت مسيطرة  علي كافة أوجه الحياة،  فيما كنا في مناخ من الغفلة والتسيب وعدم الاكتراث.، والآن نري ان الوضع قد اختلف بعد عودة الوعي والشعور بالانتماء لهذا الشعب.

تكثيف حملات التوعية  لتعزيز اللحمة الوطنية والمصالحة، وتعميق مشاعر الانتماء وحب الوطن والإخلاص التي كاد الشعب الليبي أن يتخلي عنها (بسبب ما تعرض له ضغوط ومن تسيب وفساد وإهمال للكفاءات متعمد وممنهج) "بأن نرفع شعار ليبيا لليبيين.... والمواطن الليبي أولا" وعن طريق الندوات والبث الإذاعي والتلفزيوني، وترتيب الرحلات للشباب بالمدارس والجامعات بين أجزاء البلاد المترامية الأطراف، ومؤاخاة للمدن والقرى لتعزيز التعارف  والاتصال  والدعوة للمصالحة ونبذ الخلاف والتناحر، والاتجاه إلى بناء البلاد بطريقة تشعر كل مواطن بأن له  تاريخ حري بالفخر  ومستقبل زاهر ينتظره علي قدر اجتهاده وما سيقوم به من دور فعال فيه، مثلما كان له دور فعال في إنجاح الثورة والتضحية من أجلها، مستعينين بالقنوات التلفزيونية من أجل هذا الهدف حتي نعيد للمواطن الليبي الثقة بنفسه  والمفاخرة ببلده، وهي شعارات رفعت  مع الأيام الأولي للثورة علي نحوما شهدناه ولمسناه من تكاتف والتحام وتضحيات أدهشت العالم، فلن يستطيع أحد بعد الآن المزايدة علي وطنية وشجاعة وإقدام الشعب الليبي، ففي عام 1911 خاض الشيوخ الليبيون غمار كفاح امتد لأكثر من عقدين دون عون أوذكر من أحد سوي من قصيدة قيلت خلدت شيخ الشهداء عمر المختار، وها هوالشعب يعيد الكرة  من جديد وبعد مئة عام، وبإرادة وسواعد شبابه  هذة المرة  ليكتب في سجل التاريخ   سطور أثمن كفاح عرفه شعب من الشعوب في العصر الحديث  للتخلص من ظلم حاكمه،... ولتصوير مدي فداحة الخسارة البشرية التي منيت بها ليبيا نقول:  انه بالمقارنة (بالنسبة والتناسب)  بين ثورتين وبلدين، فإن ما فقد من الليبيين بالموت وغيره يعادل ما يربوعن نصف مليون مصري!!! ولعله من نافلة القول والعمل  في هذا الصدد، الإسراع بإعادة كتابة تاريخنا الذي طمس وحرّف وإنصاف قادته وأبطاله.

واجهة البلاد الخارجية

كما اننا نري في إطار التعريف بالوجه الحقيقي لليبيا بالخارج، الاهتمام بتجديد الواجهة السياسية للبلد ممثلة بوزارة خارجية وسفارات وقنصليات معززة بكوادر كفؤة مقتدرة مؤهلة بتعليمات مالية وقنصلية وبالمبادئ  البروتوكولية  التي يتوجب علي كل مبعوث سياسي أوقنصلي الإلمام  بها، واعتماد سياسة مبدأ مصلحة ليبيا فوق كل اعتبار، وبالتالي شطب وإلغاء شعار (العلاقة بين الشعوب وليست بين الحكومات) وإحياء وإعادة وتنفيذ  قانون السلك السياسي والقنصلي،..... علما بأن العبرة هنا ليست بكثرة السفارات والقنصليات كما هوالحال الآن، ولكن بكيفياتها  حتي ولواضطررنا لتقليص الكثير منها في الوقت الحالي علي الأقل في البلاد التي أصبحت هامشية بالنسبة لمستقبل علاقاتنا، وإعادة بناء طواقم ما يتبقي منها وتأهيل موظفيها ثقافيا ولغويا  ومعرفيا بشئون الكومبيوتر والاتصالات بما في ذلك توحيد أختام ونظام إصدار التأشيرات والربط المباشر السريع بين هذه البعثات وجهات الاختصاص بالداخل وفيما بينها. مع تقليص من  نسب إليها من خارج القطاع من عناصر اختيرت في أزمان سابقة عن طريق ما كان يسمي بالتصعيد  الذي كرس الشللية والقبلية علي حساب الكفاءة في كثير من الأحيان، خاصة ممن كان يدين بالولاء لجهات وأشخاص من خارجها لتنفيذ مهام لا تمت لأنشطة البعثات التقليدية  بصلة، فانحرفت بذلك عن دورها التقليدي  من تمثيل ليبيا لدي البلاد الأخرى والمحافل والمؤتمرات الدولية الي أداة للدعاية والتمجيد لشخص واحد، فأصبح العمل السياسي الليبي بذلك بعد أن افرغ من محتواه، أضحوكة الشعوب والحكومات، وفي الحقيقة فقد ماتت الخارجية عام انقلاب 69  ودفنت عام الزحف علي سفاراتها  منذ عام 79 (وكما يعرف الجميع فبالإضافة إلى تغيير اسم الخارجية بعدئذ  الي مكتب اتصال وغيره، فقد نازعته الاختصاص أكثر من خمس جهات ما بين أمنية وحكومية، كانت تسعي في إطار صراع بينها وتنافس للحصول علي موضع قدم بهذا المرفق بغرس عناصرها  بدواعي المكافأة أوالمحاباة أوالتكليف بمهام  في الداخل أوفي الخارج).

كما أنه سيكون من المفيد في هذا السياق إعادة النظر بمقار البعثات  بالدول الهامة بالنسبة لنا  وميكنتها وتحصين أرشيفها وتنظيمه   لتكون مملوكة للدولة الليبية كلما أمكن، مع استحداث إدارة يحبذ ان تكون تابعة للخارجية تختص بمتابعة مبان السفارات والقنصليات في الخارج وصيانتها ، وإدارة أخري تهتم بشئون الإعداد للمؤتمرات ومتابعة مقرراتها وحفظ وثائقها بالتنسيق مع إدارة الأمم المتحدة الموجودة حاليا تحت اسم المنظمات الدولية . علي أن تعاد للخارجية كامل صلاحياتها وهيبتها لتتولي الأشراف علي العمل الخارجي علي غرار ما هومتبع في بقية دول العالم  المتقدم والمتخلف منها  علي حد سواء.

في  نفس الوقت  ستكون علي قائمة الأولويات:  قطاعات الصحة والتعليم، والتعليم الجامعي والدراسات العليا ومراكز البحث العلمي والمصارف، وبقية القطاعات وهي أمور واضحة ولا تحتاج الي تعريف أوإشارة الي ما تعانيه من أوضاع متردية ونعتقد إن القائمين عليها أقدر الناس علي معرفة مشاكلها وهم  علي استعداد حسب الاعتقاد للنهوض بها ووضعها في المسار الصحيح إذا ما أتيحت لهم السبل والتشجيع والإمكانيات. علي أنه يتوجب الاهتمام بمسألة الإدارة لأنها تعتبر العمود الفقري لأي مشروع أوعمل إذ بها  سنتفادى  الإرباك والفوضى وهدر الموارد.

إعادة الإعمار

نصل بعد ما تقدم إلى بيت القصيد: وهومسألة إعادة الإعمار "أولنقل شعار اليوم التالي"، المسألة التي تهم كل مواطن يتمني أن يكون هذا البلد كغيرة  من كثير من البلاد التي نراها مثلا قريبا وممكنا يقتدي لتقدمنا، عربيا كما في الخليج أوأسيويا كما هوبماليزيا، وأصبحت أيضا  تهم  وتجذب أنظارا لكثير ممن يتطلع للفوز بعقود العمل في ليبيا سواء من  الدول  المتقدمة أوالتي تدعي التقدم والمقدرة  وهي نفسها في واقع الحال في حاجة لتنمية،..... ونظرا لما لحق بالبلاد إبان عقود الفساد والفوضى الأربعة السابقة وما حل بها علاوة علي ذلك أثناء شهور  الحرب  من دمار، فلا مناص من التفكير في وضع خطة أومجموعة خطط  وعلي مراحل لإعادة إعمارها بسرعة وكفاءة، علي غرار مشروع مارشال كما سبقت الاشارة وهذا يتطلب حسب رأينا:

البدء بمشاريع البناء المتكاملة في شتي المجالات،  بتخطيط ودقة  وسرعة في نفس الوقت، وهذا لن يتأتي حسب قناعتنا إلا عن طريق الاستعانة بالشركات الكبرى العالمية الغربية: من (أمريكا، كندا، الاتحاد الأوربي، دول الشمال، اليابان، استراليا) بمساعدة المنظمات الدولية التي لها خبرة  وباع في تخطيط المدن (فالطرق السريعة علي طول البلاد وعرضها والمواني والمطارات والجسور والأنفاق  والمجمعات السكنية  والمستشفيات والجامعات  ومراكز البحوث ومحطات الكهرباء وتحليه المياه وصيانة المباني القائمة والطرق والمدارس وإقامة مشاريع المركبات السياحية والفنادق وشبكات الاتصالات والنقل  وقطارات الأنفاق وشبكات الصرف الصحي، والمشاريع الزراعية ومراكز نقل وتعليم التكنولوجيا  والأبحاث وحماية الآثار وتنظيف الشواطئ وتطويرها  وإنشاء الحدائق والمنتزهات....الخ) هذه الأمور لا  يمكن تسليمها  تحت أي مبرر أوشعار كان لبلدان وشركات من العالم الثالث محدودة الإمكانيات والخبرة. وإن ما قيل ان لدينا ما يزيد عن 200 مليار من الدولارات، قد نراها غير كافية لما تتطلبه البلاد من بناء، علما بأنه لا يفترض بنا حل مشاكل البطالة والفقر في بعض الدول الشقيقة والصديقة علي حساب بندإعادة الأعمار (ربما فقط عن طريق بند المعونات المعلنة) بل علينا إتباع نظام تأشيرات صارم يحمي البلاد من تدفق جيوش من العمالة المتدنية التي كانت ومازالت تلعب وتمرح دون رقيب أوحسيب مستفيدة من شعارات زائفة  (ليبيا لكل العرب وأفريقيا للإفريقيين التي جعلت من هذا البلد  مستنقعا للبؤس والأمراض والتخلف وأسواقا للممنوعات، وجسور عبور للهجرة  غير الشرعية) ولعل من أول وأهم ثمار ثورة  17 فبراير نزوح ومغادرة  الآلاف من هذه الفئة من البشر.علي أمل التخلص مما تبقي منها كأولوية قصوى في المستقبل القريب. ولا نعتقد ان ليبيا ستلام في مساعيها لإعادة ترتيب  بيتها بالطرق التي تراها.

إن ضيق الوقت وقرب نضوب الموارد حسب تنبؤات البعض، والسعي  لتدارك  وتعويض ما  فات، يحتم علينا تغليب مصلحة البلاد  وتقديمها عن كل شعار أوشعارات في المستقبل بالاستعانة  كأولوية بالشركات الكبري في مجال التشييد والبناء والتنقيب والهندسة والحفر لضمان وتأمين الأداء الجيد والسريع تحت إشراف وكالات متخصصة دولية ومستقلة أواستشارية مشهود لها بالدقة والحزم كشركة اللويدز البريطانية  وهذه الشركات التي نشاهد أعمالها وانجازاتها بالقنوات الوثائقية  كناشيونال  جيوقرافي، وشاهدنا عملياتها لاستخراج النفط وخدماته في الصحراء الليبية  في بداية الستينات.... بمهندسيها وآلاتها وإمكانياتها الجبارة وبمن تستعين به من عمالة أجنبية أووطنية ستكون خير ضمان لتحقيق ما يتمني ان يراه المواطن الليبي العادي علي أرضه من بناء وتشييد وتقدم كتعويض لتضحياته، وصبره، ولما ما فا ته خلال نصف قرن، فقد بدأت من هنا وهناك أصوات وزيارات تنادي بالاستعداد للمساهمة في إعادة إعمار ليبيا من بلاد بعضها لم يشهد لها بالتقدم، لذلك نكرر ونؤكد أن الموضوع من الأهمية بمكان بحيث لن يكون هناك مكانا للمجاملة علي أساس الجوار أوالدين  أوأي  مبرر، خاصة إذا ما تذكرنا أن الشعب الليبي هومن سيطالب وسيقوم بسداد فواتير مشاريعنا وبالعملة الصعبة، فعلي سبيل المثال : طالعتنا الأخبار بان شركة  طيران من بلد عربي تباهت وادعت البدء بالمساهمة في إعادة اعمار ليبيا بإصلاح  وصيانة  طائرات تالفة للخطوط الليبية ، وهي طائرات في الأصل فرنسية  أوأمريكية الصنع ، فمن أين تأتت لهذه الشركة القدرة علي مثل هذه الأعمال؟ سوي بالتبجح والمزايدة، علي أنه من الأهمية بمكان يتوجب وضع معايير صارمة لتنظيم جلب العمالة الوافدة ملزمة التطبيق بعيدا عن المجاملات مهما كان نوعها ولوبإعادة فرض نظام الكفيل، ويفضل كما سبق القول ان تترك مسألة الاستعانة بالعمالة الأجنبية  للشركات الكبرى التي ستكلف بتنفيذ عقود مشاريعنا بما لديها من خبرة وقدرات لاختيار ما يلزمها وما يناسبها من عمالة  إضافة إلى انه من الضروري النظر في طلبات البلدان صاحبة العروض  علي ضوء مواقفهم  من ثورتنا، وألا يكون تدني أسعار عروضهم سبيلا أومبررا للفوز بالعقود، وإذا كان هناك ثمة مجاملة فإنها ستكون في مجالات أخري ثانوية  وفق ظروف كل حالة وإمكانيات البلد المتقدم وعلي ضوء مواقفه من الثورة ووفقا لمبدأ المعاملة بالمثل (فقد سبق لأمريكا وان أقرت علنا في منتصف الثمانينات مبدأ معاملة ومساعدة الدول علي ضوء مواقفها وتأييدها لمشاريع القرارات التي تقدمها أمريكا  في الأمم المتحدة.!!!).

التجارة الخارجية

يمكن القول باختصار شديد أن هناك حاجة ملحة لتنظيم الاستيراد بما يكفل ضمان الحصول علي أفضل السلع وبأسعار مناسبة عن طريق تسهيل التحويل ووضع المواصفات بما يكفل التخلص مما نراه من كم هائل من البضائع  الرديئة  المقلدة من مختلف الأصقاع أغلبها صينية ومصرية وهندية لا تتناسب مع قيمتها المدفوعة بالعملات الصعبة، وذلك عن طريق إعادة الوكلاء والتجار الليبيين لميدان العمل بتراخيص رسمية ممن كان يشهد لهم في هذا المجال بالحرص والإخلاص من أجل القضاء علي تجار الشنطة  من ليبيين وغيرهم الذين يسوقون سلعا مزيفة غير معروفة المنشأ خاصة مواد البناء والسلع المعمرة  والملابس  وغيار السيارات ولا ننسي هنا موضوع مراقبة استيراد الأدوية  لتكون من مصادرها الأصلية المعتمدة، وأعتقد بأن البلاد مازالت تحتفظ بالكثير من الرسميين في مجال التجارة ومن المصرفيين والتجار المتخصصين من ذوي الخبرة والسمعة العالية محليا ودوليا . لقد كانت ليبيا مضربا للمثل من حيث جودة البضائع ورخصها وتوفرها  فكانت تعتبر وكأنها سوقا حرة مفتوحة، مع التنويه إلى حماية السلع المصنعة محليا.

قطاع النقل

من القطاعات المتصلة بواجهة البلاد وسمعتها دوليا: قطاع النقل الجوي، ونظرا لما يتوقع أن تكون علية بلادنا من أهمية لرجال الأعمال والسياح، نري انه من الضرورة بمكان الاهتمام بقطاع النقل الجوي الدولي  والمحلي علي حد سواء خاصة في بلد يتسم  بتباعد المسافات بين أطرافه  عن طريق الفصل بين النقل الجوي الدولي والمحلي  وتخصيص شركة أوشركات ومطارات  لكل منهما وتحديثها  وتزويدها  بما يكفي من طائرات، وتعزيزها بما تتطلبه من عنصر بشري وأنظمة رادار ومراقبة جوية وفنادق علي أن يأتي دور النقل البري مباشرة ثم النقل البحري الداخلي والمتوسطي في مرحلة لاحقة...... الخ .

ملاحظة:

أن ما قدمناه من ملاحظات واقتراحات لا تعدوعن كونها تسجيلا لخواطر جالت وربما تجول في مخيلة  الكثير منا، ولكن بدرجات متفاوتة من حيث الترتيب ودقة السرد والقدرة علي التعبير عنها، رأينا تدوينها  وهي لا تعني بأي حال من الأحوال وضع الكلمات علي ألسنة المسئولين أوأنهم في غفلة عنها، ولا تعني إحاطتنا بكل شيء، ولكن رأينا أنها ربما تكون ذات فائدة  لمن سيطلع عليها خاصة فيما يتعلق بمسألة إعادة الإعمار لأنها مسألة  مرتبطة بتطلعات وبمستقبل أي مواطن  يتمني أن  تكون لديه عصا سحرية  لتحقيقها علي غرار ما يشاهده  أويسمع عنه، وأملنا  فيمن سيتبوأ  سدة المسئولية بما لديه من إلمام وسعة أفق وخبرة وحماس وإصرار، أن يوفق لتحقيق ذلك، كل  في مجال تخصصه، ولا ننسي في الختام  الترحم علي أرواح الشهداء والتذكير والإشادة بدور السادة رئيس وأعضاء المجلس الانتقالي وكل من قام  بعمل في سبيل قيام وترسيخ هذه الثورة، مع اعتذارنا المسبق عن أي خطا  إملائي أونحوي ربما نكون قد غفلنا عنه أولم تمكننا قدراتنا من تلافيه، والله الموفق.

جبريل سليمان المنصـــوري
البيضاء - نوفمبر 2011

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
Ali
I would like to thank you my freind for your good article specially the point of qualifyig our youth in technical schools to qualify them to enter to the job…...
التكملة
hassan
الاخ جبريل مقال جاد وقد اصبت فى كل كلمة كتبتها وهى نتطق بالحقيقة وارجو من الله ان يعى كل ليبى ان يكون هدفه مصلحة الوطن فوق الكل ولا تكون المصلحة…...
التكملة