صالح بن عبدالله السليمان: أنؤمن بالحق أم بالخلق؟ 27/1/2012 08:18 صالح بن عبدالله السليمان: أنؤمن بالحق أم بالخلق؟
صالح بن عبدالله السليمان بحث

عقليتنا العربية مصابة بداء الرمز، أو الشخص الرمز، في حياتنا اليومية وفي حياتنا السياسية وفي حياتنا الدينية أيضا، نبحث عن الحاكم، نرفعه رمزا، ونجعل أخطاءه  مغفورة، هذا إن اعترفنا بها، وهذا ما يعاني منه إخواننا في مصر، فما زال البعض يعتبر حسني مبارك  هو الرمز الذي يجب أن لا يمس، وما زال أخواننا في ليبيا يعانون ممن يعتبر القذافي رمزا، ولا يعترف بأخطائه،  ولا يتخلى عنه، يعتبر التخلي عنه سقوط  للوطن في الهاوية واتجاهه ليس للمجهول فقط بل للتحطم والانكسار، فلا يكون الوطن إلا بالرمز.

هذا سياسيا، أما دينيا، فنجد أن للدين أصبح أشخاص رموزا، لا يجوز المساس بهم، حتى ولو أخطئوا. وخطئه لو آتاه رجل آخر فهو مجرم، أما لو أتاه هذا الرمز فلا يعقل، لا بل ويتهم كل شيء وأي شيء ولا يرضى المساس بالرمز الديني ولا يجوز أن تمس حتى ولو أخطأت.

ولم تكن  حادثة احد الدعاة الجدد، إلا جرس إنذار، ينبهنا إلى أن ثقافة الرمز يجب إنهائها، وأن نتمسك بثقافة  "الحق". كلنا قرأ قوله تعالى "ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وانتم تعلمون"  بل ويعلمون أن الحق من الله  فيقول جل وعلا  "الحق من ربك فلا تكن من الممترين". وكلنا يعلم أقوال مثل "الحق أحق يتبع" ونعلم "أن الرجال يعرفون بالحق ولا يعرف الحق بالرجال" ويرددها دائما، ولكن البعض لم يعي أن الحق منفصل عن الخلق، فالحق قد لا يكون مع بعض الخلق بعض الأحيان.

ولأبسط  الحادثة وأسهل فهمها، يوجد كتابان صدر احدهما قبل الآخر بسنين، وقام أحد المشهورين بتقريظ الكتاب، ومدحه، ثم بعد سنين أصدر هذا الشخص المشهور كتابا آخر يحمل 90% من الكتاب الأول، بنفس الكلمات ونفس السطور، وبعدد كبير من الصفحات،  صاحب الكتاب الأول حاول أن يحصل على حقوقه الفكرية، عاني لمدة اكثر من سنة، وتعرض للضغط و الإهانة والتجريح من أتباع الشخص المشهور، ولكن بسبب إصراره، وبسبب عدم تنازله عن حقه، اجتمعت لجان من وزارة الثقافة وضعت الكتابان أمامهما، درستهما، فأصدرت اللجنة أن الكتاب الثاني مسروق من الأول، ثم حكم على الشخص المشهور بغرامة لا تشكل ولا واحد من العشر ألآلاف من ثروته ولا تشكل خمسه بالمائة من المبالغ التي كسبها من تسويق الكتاب، تدفع إلى الكاتب الأصلي. ولم يتعرض المشهور لا للمنع ولا للسجن ولا للتضييق. بل غرامة بسيطة.

هل هذا حكم جائر؟ لا أعلم. ولكن اترك لكم الحكم.

ولكن لأن الشخص المشهور يمثل رمزا للبعض، رمزا دينيا، فهم انبروا يدافعون عنه، ويجادلون، ولنرى أمثلة من جدلهم:

1) بعض من هم من خارج المملكة اعتبروا أن الحكم على الشخص المشهور بمثابة حكم سياسي عليه، وليس حكما حقوقيا. مع أن القضية حقوقية وليست سياسية، هذا المشهور ليس معارضا سياسيا، منذ أن خرج من السجن قبل سنين عديدة.

2) بعض من في داخل المملكة وخارجها، يقولون انه ليس هنالك في الإسلام ما يسمى حقوق فكرية، وان  نقل الكتب حلال ولا شائبة فيه، فيكفي أن تغير أسم المؤلف وتضيف بعض الصفحات إلى كتاب ما ليصبح الكتاب من حقوقك.

3) بعض المريدين يقول إن الحكم على الشخص المشهور والرمز الديني، يحط من قيمة الإسلام، ويجعله عرضة للتهجم عليه، ولذلك يجب أن تقبر هذه القضية، وأن لا يتكلم عنها أحد.

4) بعض من في المملكة، قالوا إن الكاتب الذي حكم له امرأة، وكيف لامرأة أن تحاكم شيخا؟

5) بعض من مريدي الداعية المشهور، يتهم كل من يتكلم عن الحكم ويستنكر السرقة بأنه علماني ليبرالي يحارب الإسلام. وإنه من مثقفي ماريوت حتى ولو لم يكن يعرف أين ماريوت!! وحتى  ولو صام أو صلى.

كل هذا الدفاع المستميت هو نوع من التمسك بالرمز، التمسك بالخلق وترك الحق، فالإسلام لم يتأثر بموت رسول الله صلى الله عليه وسلم أيتأثر بخطأ دعاية مثله المئات بل الآلاف؟ فالله متم نوره ولو كره الكافرون، ولا كل من تكلم عن حق الكاتبة الذي سرقه الداعية المشهور يعتبر ليبراليا علمانيا، بل فيهم المسلم الحق الذي يهمه الحق، ويصبح على الحق ويمسي عليه، لا يهم الحق كان مع من، حتى ولو كان مع شخص لا يحبه، بل ويكرهه، مصداقا لقوله تعالى "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ".

لا الليبراليون ولا العلمانيون يستطيعون أن يطفئوا نور الله، فالله متم نوره، ولكن غمط الحق هو أخوف ما نخاف منه على المسلمين، فهو خروج عن الإسلام، خروج عن خلق الإسلام، خروج عن أمر الله، فلقد أمرنا أن نقول الحق وأن نصدع له.

فهم وإن هاجموا داعية أخطأ، فنقول لهم إن الإسلام هو من حاكم هذا الداعية، وهو من أعاد حق الكاتبة لها، فإن هاجموا الإسلام عبر هجومهم على هذا الداعية، فهم يقعون في فخ اكبر، ويؤمنون إن الإسلام لا يعتبر من صاحب الحق  أو من المستولي عليه.

وأخيرا أختم بقول الصديق رضي الله عنه، فكأنه يقول ما يخص هذا الموضوع "الصِدْقُ أمانةٌ والكَذِبُ خِيَانَةٌ. والضعيفُ فيكم قويٌّ عندي حتى أرجعَ إليه حقَّه إن شاء اللّه، والقويّ فيكم ضعيفٌ عندي حتى آخذَ الحقَّ منه إن شاء اللّه." نعم، الصدق أمانة والكذب خيانة، ونسأل الله أن يجعلنا من الأمناء ولا يكتبنا  مع الكاذبين.

وعلى دروب الحرية والكرامة نلتقي

صالح بن عبدالله السليمان
http://salehalsulaiman.tk

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
ليبي ينصح
اخي زبير لماذا هذا التهجم علي رجل صالح مثل الدكتور صالح الذي دعمنا ايام ثورة 17 فبراير بمقالاته المشجعة والراعية والذي يحب الشعب الليبي الا اذا كنت من جنسية اخي؟؟الرجل…...
التكملة
زبير احمد
ابخصوص السطر التاسع من تحت ايش يعني الكاتب بيكفر في الليبراليين والعلمانيين لما ايقول لا الليبرالين ولا العلمانيين يستطيعون ان يطفئوا نور الله ؟؟؟؟. عيب يا سعودي عيب الفتنة او…...
التكملة