مع تطورات الاحداث في ليبيا وبطء الحكومة في تحقيق اهدافها للمرحلة الانتقالية وفي ظل تداخل صلاحيات المجلس الوطني الانتقالي والحكومة الانتقالية والمجالس المحالية ومجالس الثوار, تعيش ليبيا حالة من الارتباك والفوضى. وهذا الارتباك ناتج عن وجود الكثير من الجهات والقوى علي الارض تعتبر في نفسها الشرعية الحقيقة المنبثقة عن ثورة 17 فبراير. وكانت نتيجة هذا الارتباك في المشهد الليبي والامني علي وجه الخصوص بعض الاشتباكات العرضية الناتجة عن تراكمات حقبة ما قبل الثورة او حقبة الثورة نفسها, ومثل هذه الاشبتاكات تهدد امن المواطن العادي وامن وسيادة الدولة بشكل عام.
بعد تصريحات مصطفي عبدالجليل بخطر انزلاق ليبيا في حرب اهلية, ومن ثم تصريحات وزير الدفاع اسامة الجويلي بضرورة استخدام قانون الطواري في ليبيا لاعادة الامن والاستقرار في البلاد. قانون الطوارى سيذكر البعض بحقبة حكم الدكتاتوريين في مصر والجزائر وليبيا, وفي نظر البعض سيعرقل عملية التحول الديمقراطي وسيوثر علي سير العملية الانتخابية القادمة. ولكن في ظل هذا الارتباك الامني فان الحكومة والمجلس الوطني الانتقالي مطالبين بمعالجة الوضع الامني علي وجه السرعة, بتفعيل مؤسسات القضاة وحكم القانون من نيابات ومحاكم الي خدمة السجون والشرطة القضائية. سياسة المجلس الوطني الانتقالي في التعامل مع ملف سيادة القانون بشكل عام, يجب ان تكون مبنية علي وعي وتقييم ودراسة شاملة لمتطلبات المرحلة والعوامل المؤثرة في الشارع الليبي, لانه في حالة اتباع سياسة ارتجالية في معالجة قطاع القضاء ومؤسسات سيادة القانون فان النتيجة ستكون الانزلاق في مرحلة انتقالية غير منتهية الاجل في ليبيا, مما يترتب عنه ضعف الدولة ومؤسساتها واستمرار الارتباك الامني وفشل عملية التحول الديمقراطي في ليبيا.
مع هذا الوضع الامني الهش الذي تمر به ليبيا هذه الايام, وعلي ضوء الاحداث الاخيرة من الاعتداء علي عبدالحفيظ غوقة ومقر المجلس الوطني الانتقالي الي احداث طرابلس وبني وليد فان الوضع يتجه الي طريق اكثر تعقيدا من الناحية الامنية. لان مثل هذه الاحداث تمثل اعتداء علي شرعية المجلس الوطني الانتقالي وشرعية الحكومة وتقلل من شأن السلطات الليبية, وسيتم استغلال هذه الثغرات من قبل جهات لها اجندتها الخاصة بها لاثارة المزيد من احداث العنف والتخريب التي تؤدي علي ضياع امن المواطن وفقدان الثقة في اداء المجلس الوطني والحكومة الانتقالية.
في حالة عجز الدولة والحكومة في السيطرة علي الوضع, وتصبح سيادة القوة قبل سيادة القانون في البلاد, فان الدولة ستفقد لسيادتها التي تعتبر احد الشروط الاساسية والمكون الثالث للدولة حسب المفاهيم المتعارف عليها (الشعب, الاقليم, السيادة) وتصبح الدولة غير قادرة علي معالجة الوضع الامني الهش اساسا. في حالة حدوث ذلك فان قانون الطوارئ سيصبح ضرورة حتمية للتعامل مع هذا السيناريو. في غالب الاحيان قانون الطؤاري يصاحب بمحاكم عسكرية ارتجالية للتعامل مع هشاشة الوضع وتصبح الحقوق الدستورية شبه معطلة, وتكون ميزانيات اجهزة الامن والشرطة والجيش علي حساب ميزانيات الخدمات الاساسية للمواطن. ولكن يمكن استغلال قانون الطوارئ بشكل ايجابي في ليبيا للتعامل مع الوضع الامني الهش.
لذلك قانون الطوارئ في حالة استخدامه يجب ان يصاحب بخطة متكاملة لتفعيل مؤسسات سيادة القانون واصلاحها بالشكل المطلوب لكي تخدم المواطن الليبي الذي خرج في ثورة لاسقاط الظلم والتسلط والتأكيد علي كرامة المواطن الليبي والمطالبة بدولة يحترم فيها الانسان. وايضا يجب ان يكون الجميع سواسية امام مؤسسات القضاء والقانون, والتاكيد علي ان منظومة العدالة في البلاد علي بعد واحد من الجميع بدون استثناء, لان ذلك يقلل من الشعور بالتهميش ويقضي علي ظاهرة العنصرية في التعامل مع الفئات المختلفة من المجتمع.
الكثير من الدول التي تمر بحالة حرب او ثورة مسلحة تستخدم قانون الطوارئ لادارة البلاد لفترة من الزمن, ولكن يجب ان يتم تفعيل المصالحة الوطنية ودور مؤسسات الدولة ومؤسسات المجتمع المدني للتأكيد علي ان قانون الطوارئ يخدم مصلحة البلاد والمواطن ولا يكون اداة لخلق ديكتاتورية جديدة.
محمد حميد الجارح
m.eljarh@yahoo.co.uk















إعلان حالة الطوارئ أو قانون الطوارئ / هو نظام دستوري استثنائي قائم على فكرة الخطر المحيق بالكيان الوطني…...
وتتحول البلاد الى الحكم الشمولى السابق وسيزداد الاحتقان خصوصا لوجود السلاح وبالتالى…...