لقد تخوفت دول الاتحاد الأوروبي من وصول الإسلاميين المتشددين إلي السلطة بعد نجاح ثورات الربيع العربي في تونس ومصر وليبيا. عليه، فقد ترددت الدول الأوروبية في دعم ثورات الربيع العربي في كل من تونس ومصر استنادا إلي معطيات استراتيجية في المقام الأول. فالإسلاميون جزء لا يتجزءا من النشيج الاجتماعي في الدول التي شهدت ثورات الربيع العربي، وبالتالي بدأت سياسات هذه الدول تقبل بفرضية الاسلام المعتدل بدل من الإسلام المتطرف في الدول التي شهدت ثورات الربيع العربي.
ويشير مفهوم الإسلام السياسي عموما إلى طبيعة العلاقة القائمة بين الدين الإسلامي من ناحية، والسياسة من ناحية أخرى، حيث أن أدبيات الموضوع تؤكد على وجود اتجاهين في هذا السياق وهما: اتجاه يقر بوجود علاقة متلازمة وقوية على أساس أن دولة الإسلام الأولى كانت دولة دينية، وأخر يؤكد على ضرورة فصل الدين عن السياسة انطلاقا من أن قيام الدولة بعهد النبي " صلى الله عليه وسلم" والخلفاء الراشدين لم تكن على أسس دينية، نظرا لأن القرآن الكريم لم يحدد تشريعات محددة في المجال السياسي. وبينما يطلق على أصحاب الاتجاه الفكري الأول الأصوليون، يلاحظ أن أصحاب الاتجاه الثاني يعرفون بالعلمانيون. وتؤكد أدبيات الموضوع أن كل من الأصوليين والعلمانيين يبالغ في مواقفه، حيث يشير البعض إلى أن تفكير كلاهما في علاقة السياسة بالدين يعتبر مجافياً للتاريخ، حيث لا يمكن القول بأن هذه العلاقة ليست علاقة اتصال كامل كما يدعى الأصوليون، ولا علاقة انقطاع كامل كما يزعم العلمانيون.
وقد عرفت اليهودية والمسيحية التطرف الديني أو الأصولية قبل الإسلام، على أساس أنهما سبقتا الإسلام من حيث الظهور، ولكن مع ذلك يشن الإعلام الغربي حملة مكثفة، منذ قيام الثورة الإيرانية عام 1979، على الإسلام. بل أن عالم السياسة الأمريكي الشهير هنتنغتون يعتبر الإسلام هو العدو الأول للحضارة أو الدول الغربية، وبالتالي فإن المغالطة تكمن في عدم التميز بين الإسلام كدين سماوي، وبين التطرف الديني أو الأصولية التي ليست حكراً على دين أو ثقافة معينة. ويلعب المستشرقون دوراً بارزاً في تشويه صورة الإسلام في أوروبا عن طريق كتاباتهم ونشاطاتهم الثقافية والعلمية، حيث يلاحظ مثلاً أن تشويه صورة العرب والإسلام يعكس عملية تنشئة اجتماعية- سياسية، يتم في إطارها غرس قيم وأفكار مشوهة عن طريق عدة وسائل، مثل وسائل الإعلام والكتب المدرسية.
أذن، فمفهوم الأصولية في الإسلام يعني التمسك الحرفي بأصول الدين الإسلامي ومصادره، والسعي إلى تطبيق ذلك على أرض الواقع بشكل شامل، مع عدم مراعاة المستجدات والظروف البيئية المراد تغييرها. والأصولية بهذا المعنى لا تقبل أي شي خارج الأصول المتعارف عليها، وبالتالي فهي توصف من قبل البعض بالتعصب الجامد. أن المتفحص للحركات الإسلامية المعاصرة، يلاحظ عدم أتسام جميعها بالأصولية وفقاً للمعنى السابق، نظراً لأنها تنادي بالدولة الإسلامية وليس بالضرورة بالدولة الدينية. وقد تعرض الاتجاه العلماني لنقد شديد من الأصوليين، خاصة فيما يتعلق بدعوتهم لعزل القيم الدينية والأخلاقية عن ممارسات وحياة الناس. إن الخلاف بين الأصولية والعلمانية ليس مجرد خلاف بين علاقة الدين بالسياسة، ولكن الخلاف يبرز بجلاء في الفهم الأصولي للدين بشكل متعصب لا يقبل النقاش والحوار.
وتخشى أوروبا، ويشاطرها في ذلك معظم النظم السياسية العربية، من وصول الأصوليين الإسلاميين المتطرفين إلى السلطة في دول الربيع العربي. وتعتبر فرنسا من أبرز الدول الأوروبية التي تولى اهتماما خاصاً للإسلام السياسي، نظراً لأن الجالية الإسلامية في فرنسا، تمثل ثقلاً سياسيا ملحوظا. فالأجيال الجديدة من المهاجرين العرب إلى أوروبا، والذين يتمتعون بالجنسيات الأوروبية، يطالبون ويقومون بنشاطات ومسيرات هدفها تحقيق العدالة والمساواة، حتى يمكن أن ترقى أوضاعهم المعيشية إلى مستوى بقية المواطنين. وتخشى فرنسا من بروز ما يعرف بالنموذج الإسلامي المتطرف، الذي يهدف إلى تعريب وأسلمة فرنسا من ناحية، ويقوم بنشاطات وأعمال تخريبية في فرنسا وأوروبا بشكل خاص من ناحية أخرى.
وبالرغم من أن التحقيقات الأمنية أثبتت أن تنظيمات فرنسية عنصرية هي المسؤولة عن التفجيرات التي شهدتها باريس في بداية عقد التسعينات، خاصة عام 1995، وأن المسلمين ليست لهم علاقة بمثل هذه الأعمال التخريبية، إلا أن وسائل الأعلام الغربية واصلت هجمتها العنصرية ضد الإسلام والمسلمين، واعتبرت الإسلام العدو الحقيقي لأوروبا، وبالتالي فإن هذه الظروف الصعبة التي يعيشها المهاجرين في أوروبا دفعتهم إلى التنسيق والتعاون من خلال إقامة الجمعيات الإسلامية بقصد المحافظة على الهوية الإسلامية والعربية، عن طريق تعليم اللغة العربية وأوصول الإسلام. ولقد زاد عدد الجمعيات الإسلامية الرسمية في فرنسا من 650 عام 1987 إلى 850 عام 1989. كما أن نشاطات هذه الجمعيات لم يقتصر على البعدين المحلي والجهوي، ولكنه أمتد ليشمل نشاطات إقليمية تهتم بالمسلمين، ومن أبرز هذه الجمعيات الإسلامية الفرنسية: الفيدرالية الوطنية لمسلمي فرنسا، جماعة التبليغ، واتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا، وفيدرالية الجمعيات الإسلامية الأفريقية، والاتحاد الإسلامي الفرنسي. ويشير تعدد هذه الجمعيات الإسلامية إلى عدم وجود تنسيق وتعاون فعال بين مسلمي فرنسا، ولعل مرد ذلك تعدد إنتمأتهم العرقية واللغوية والقومية، وهذا ما يفند عدم مصداقية المخاوف المثارة ضد المسلمين في فرنسا، والذين يتمثل هدفهم في الانصهار في المجتمع الفرنسي، ولكن بهوايات مختلفة، وبالتالي فهم يرفعون شعارات مختلفة تدل علي عقيدتهم الدينية من ناحية، والانتماء إلى فرنسا من ناحية أخرى، ومن أمثلة تلك الاتجاهات ما يعرف بإسلام فرنسا، والإسلام الفرنسي، والإسلام المهاجر.
يتضح مما سبق، أن الغرب بشكل عام، وفرنسا بشكل خاص، تخشى من انتشار التطرف السياسي إلى أراضيها، لاسيما وأن الجالية الإسلامية تشكل ثقلاً ملحوظاً في أوروبا. فالتطرف الديني في بعض دول حوض البحر الأبيض المتوسط وحد جهود الدول الأوروبية-المتوسطية للتعامل مع هذه الإشكالية، وبالتالي يمكن القول بأن الإسلام السياسي كان ومازال يعتبر من أبرز العوامل البيئية المحيطة التي أدت إلى توثيق التعاون الأوروبي-المتوسطي في إطار ما يعرف بعملية برشلونه، لاسيما وأن العديد من الدول المتوسطية تشاطر أوروبا في مخاوفها من الأصوليين الإسلاميين.
وبغض النظر على صدق أو عدم صدق الأدلة التي تسوقها الدول الأوروبية وفرنسا على الأعمال التخريبية التي قام بها المتطرفين الإسلاميين، فإنه يمكن القول بأن الإسلام السياسي أصبح قضية مثيرة للجدل بين الباحثين والسياسيين على حد سواء. كما أن القضية الملفتة للانتباه، أن بعض دول الاتحاد الأوروبي تستخدم ورقة المتطرفين الإسلاميين كوسيلة للضغط السياسي، خاصة وأن بعض الحركات الإسلامية المتطرفة تباشر نشاطاتها من عواصم أوروبية، مثل لندن. ولا تميز أوروبا عموماً بين الحركات الإسلامية الأصولية بمختلف تياراتها الفكرية، خاصة وأن العديد منها يخوض حرب تحرر وطني، مثل حزب الله في جنوب لبنان، وحركة حماس في فلسطين المحتلة، وأن بعضها الآخر قام بتكييف مواقفه بما يتمشى والتغييرات التي يشهدها العالم العربي والعالم ككل.
ونظرا لأن أوروبا قد عانت وتعاني من نشاطات إرهابية، مثل تفجيرات مدريد ولندن وأحداث الشغب في باريس عامي 2005، 2006، فإنه يلاحظ أن الاتحاد الأوروبي يقرن ما بين الإسلام السياسي والإرهاب، وبالتالي يلاحظ أن معظم الدول الأوروبية تؤيد الولايات المتحدة في حملتها لمحاربة الإرهاب، مثل مشاركة بعض الدول الأوروبية كبريطانيا وإيطاليا في احتلال العراق وأفغانستان. ويلاحظ أن أوروبا تعتبر الإسلام السياسي بشكل عام، والتطرف الديني للحركات الإسلامية بشكل خاص، جزاء لا يتجزأ من المفهوم الأوروبي للأمن والاستقرار في حوض البحر الأبيض المتوسط وأوروبا.
كما يلاحظ أن المفهوم الأوروبي للإسلام السياسي يتأثر بعدة عوامل لعل أهمها: الاستقرار والأمن المتوسطي، والهجرة والعمالة غير الشرعية، والخشية من وصول الجماعات السياسية المتطرفة إلي السلطة خاصة في دول الشمال الأفريقي.
بالرغم من أن أوروبا قد قطعت مرحلة متقدمة في عملية التكامل الاقتصادي، حيث تحولت إلى السوق الأوروبية المشتركة في ظل معاهدة روما لعام 1957، وإلي سوق أوروبية اقتصادية-نقدية واحدة في إطار معاهدتي ماستريخ لعام 1992 وامستردام لعام 1997، إلا أن التكامل السياسي مازال يعتبر هدفاً منشوداً، لا سيما بعض أن رفض كل من الشعبين الفرنسي والهولندي مشروع الدستور الأوروبي الموحد خلال استفتاء عام 2005. فالمصالح القومية للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ليست متوافقة تماماً تجاه العديد من قضايا السياسية الخارجية، وبالتالي يبرز السؤال الملح وهو: هل هناك سياسة خارجية أوروبية موحدة تجاه الإسلام السياسي ؟ من الواضح أن الاتحاد الأوروبي لم يرقى بعد إلي مصاف الاتحادات الفيدرالية، طالما أن دوله ما زالت تتمتع بالسيادة، حيث يلاحظ أن النزعة الاستقلالية لسياسة فرنسا الخارجية تختلف مثلاً عن السياسة الخارجية البريطانية المتسمة بتبعيتها للولايات المتحدة بشكل ملحوظ.
إن القول بعدم وجود سياسة أوروبية خارجية موحدة تجاه الإسلام السياسي يمكن إيعازه إلي مجموعة الأسباب التالية:
1 ـ بالرغم من نجاح عملية التكامل الاقتصادي والنقدي خلال العقود الخمسة الماضية، إلا أن تحقيق الوحدة السياسية كان وما يزال هدفا يراود الأوروبيين.
2 ـ إن انظمام أعضاء جدد إلى الاتحاد الأوروبي سيعقد اكثر مما ييسر تحقيق عملية التكامل السياسي الأوروبي. فهناك الآن أحد عشرة دولة جديدة قد انظمت بالفعل إلى عضوية الاتحاد الأوروبي، وهي دول شرق أوروبا ومالطا.
3 ـ إن الجاليات الإسلامية في أوروبا لا تعكس نفس الوزن النسبي، حيث يلاحظ مثلا أن فرنسا وألمانيا تهتم بالإسلام السياسي أكثر من دول البلطيق، أو الدول الاسكندنافية، نظرا لوجود أعداد كبيرة من المسلمين فيها.
ولكن معاهدة امستردام لعام 1997 نصت على ضرورة تقوية عملية التنسيق والتعاون الأوروبي في مجال السياسة الخارجية. وتتمثل أولويات السياسة الخارجية الأوروبية في بداية الألفية لثالثة عمومًا في تحقيق الآتي:
1 ـ استمرار التحالف الإستراتيجي الأوروبي- الأمريكي، لاسيما وأن الدول الأوروبية حتى بعد انظمام دول أوروبا الشرقية سابقا إلي عضوية الاتحاد الأوروبي مازالت لا تملك القوة الرادعة لمحاربة الإرهاب والتطرف الديني على مستوى النظام العالمي.
2ـ العمل علي تقوية أواصر التعاون مع الدول المتوسطية، حيث أن منطقة البحر المتوسط تشكل بدورها تحدياً أمنياً، طالما أن بعض الدول المتوسطية تعانى من عدم الاستقرار الاقتصادي والسياسي. عليه، فقد بادرت دول الاتحاد الأوروبي إلي تأسيس عملية برشلونه لمحاربة الإسلام السياسي والهجرة غير الشرعية.
3ـ العمل علي تقوية علاقات التنسيق والتعاون مع العالمين العربي والإسلامي، نظراً لاعتبارات سياسية واقتصادية واجتماعية مختلفة، مثل التأكيد على ضرورة تغير عملية التنشئة ومناهج التعليم وعدم التأكيد على البعد الديني للعملية التعليمية.
4ـ العمل علي تقوية علاقات التعاون مع دول العالم الأخرى، لاسيما أسيا وأفريقيا. إن تحقيق التنمية والاستقرار في أفريقيا سيقلل مثلا من الهجرة غير الشرعية إلي أوروبا، وبالتالي تحرص أوروبا على دعم التعاون مع أفريقيا وآسيا حيث ينتشر الإسلام بشكل ملحوظ.
أذن، فمعاهدة امستردام، التي تم إبرامها عام 1997 ودخلت إلي حيز النفاذ بعد أن صدق عليها العدد المطلوب من دول الاتحاد الأوروبي في 1/5/1999، حددت أنماط القرارات والقضايا التي تجسد وجود سياسة خارجية مشتركة تجسد المصلحة المشتركة للاتحاد الأوروبي. ولكن ذلك لا يعنى بالضرورة أن الاتحاد الأوروبي يتبناء سياسة خارجية موحدة بقدر ما يعني أن الاتحاد الأوروبي أصبح ينسق سياسته الخارجية في مجالات الاهتمام المشتركة أكثر من أي وقت مضي، ولا يعتبر الإسلام السياسي استثناء لهذه القاعدة.
إن مفهوم وسياسة الاتحاد الأوروبي تجاه الإسلام السياسي قد تمت ترجمتها بالفعل إلي استراتيجية واضحة المعالم. وطالما أن الاستراتيجية عبارة عن خطة مستقبلية ذات أهداف إجرائية منشودة، فإنه يلاحظ أن للاتحاد الأوروبي استراتيجية محددة في هذا المجال. ويمكن عن طريق الاستراتيجية التأثير على مسار الخطة المستقبلية بقصد تحقيق الأهداف المنشودة، الأمر الذي يعني أن الاستراتيجية لا تقف عند حد النوايا، ولكنها تكون مدعومة بإرادة وسلوك فعلي يعمل على تحويل الطموحات إلي أمر واقع. وتتجسد الخطوط العريضة لاستراتيجية الأمن الأوروبي في ما يعرف:
1- بمشروع الميثاق الأوروبي-المتوسطي للأمن والسلم والاستقرار في البحر الأبيض المتوسط، وهو مشروع تقدم به الاتحاد الأوروبي لأول مرة خلال اجتماع اشتوتغارت عام 1999، واستمر في تقديمه حتى بداية الألفية الثالثة خلال الاجتماعات الوزارية في إطار عملية برشلونه.
2- مدونة المبادئ الأوروبية-المتوسطية لمواجهة الإرهاب، وهي وثيقة عرضت على مؤتمر القمة الأوروبي المتوسطي الأول الذي عقد في برشلونة عام 2005 بمناسبة مرور عقد من الزمان على إعلان برشلونة.
إذن، فالدول الأوروبية تتخذ في واقع الحال سياسات متباينة في مواجهة الجماعات الإسلامية المتطرفة وذلك حسب ظروف كل دولة على حدة. ويمكن في هذا السياق مثلا مقارنة موقف بريطانيا المتطرف تجاه الإسلام السياسي بموقف فرنسا وألمانيا المعارض للحرب على العراق، أو بموقف دول البلطيق الثلاثة الأكثر اعتدل تجاه الإسلام السياسي.
لكن ذلك لا يعني عدم قيام دول الاتحاد الأوروبي بتنسيق سياساتها الخارجية تجاه الإسلام السياسي، وبالتالي تقدم الاتحاد الأوروبي بمشروع الميثاق الأورو-متوسطي إلي مؤتمر اشتوتغارت عام 1999 ، وبمدونة المبادئ الأورو-متوسطية لمكافحة الإرهاب لعام 2005 بقصد إقراريهما من قبل الدول المتوسطية بشكل عام، والدول العربية المتوسطية بشكل خاص. وبالرغم من المحاولات الأوروبية المتكررة لإقناع الدول العربية المتوسطية للموافقة على مشروع الميثاق، إلا أن مؤتمر مرسليه لعام 2000 قد فشل أيضا في إقرار المشروع نتيجة للمعارضة العربية لتشكل ما يعرف بقوات التدخل السريع. كما أن مؤتمر القمة الأورو-متوسطي الأول لعام 2005 فشل بدوره في إقرار مدونة المبادئ نتيجة لتحيزها لوجهة النظر الإسرائيلية والأمريكية التي تجعل من المقاومة إرهابا، ومن العدوان وقتل الأبرياء والأطفال دفاعا عن النفس.
يتضح مما سبق، أن الإسلام السياسي وما يرتبط به من قضايا كالتطرف الديني والإرهاب والهجرة غير الشرعية قد دفعت الدول الأوروبية إلي التضامن والانخراط في شراكه مع الدول المتوسطية جنوب حوض البحر الأبيض المتوسط. ويتسم المفهوم الأوروبي للإسلام السياسي عموما بالإجرائية، وبالتالي فقد نجح الاتحاد الأوروبي في تطوير استراتيجية أمنية تطبق أهدافها من خلال آليات وتنظيمات لا تقتصر على عملية برشلونه والإعلان وقوات أورو-متوسطية للتدخل السريع،ولكنها تتعد ذلك إلي تنظيمات إقليمية أوروبية، مثل اتحاد أوروبا الغربية، وأخرى عالمية، مثل الناتو.
أ. د. مصطفى عبد الله أبو القاسم خشيم
أستاذ علم السياسة في جامعة طرابلس















