وحدة ليبيا بتحقيق المركزية وكبت جموح الميليشيات 28/1/2012 03:33 وحدة ليبيا بتحقيق المركزية وكبت جموح الميليشيات
ليبيا: الملف الأمني بحث

إعداد: منى فرح/ صحيفة القيس/ كما توضح الموجة الدراماتيكية الأخيرة من أحداث العنف فإن الميليشيات، التي لعبت دوراً حاسماً في الإطاحة بنظام معمر القذافي، باتت تشكل اليوم مشكلة كبيرة بعد سقوط هذا النظام. البعض يقدر عدد هذه الميليشيات بمائة ميليشيا، وآخرون يقولون إنها ثلاثة أضعاف هذا الرقم. وهناك نحو 125 ألف ليبي يحملون السلاح الآن، فيما ليس لهذه المجموعات قيادة مركزية.... تميزت الانتفاضة الليبية بدرجة كبيرة من اللامركزية. ورغم أن المجالس العسكرية والمدنية المحلية تعترف بالمجلس الوطني الانتقالي، إلا أنها تتعامل معه بتشكك، ويشعر الأعضاء بأنهم بحاجة للسلاح للدفاع عن مصالحهم ومعالجة مخاوفهم الأمنية. فالقذافي ركز السلطة في شخصه دون بناء دولة مركزية، وعلى الذين حلوا محله أن يفعلوا العكس.

إرث ثقيل

ثمة إرث مزدوج يُثقل كاهل السلطات الليبية الجديدة: الأول أورثها إياه القذافي على شكل نظام يرتكز عليه شخصياً وعلى عائلته، وهو نظام كان يؤلّب الأحياء والجماعات ضد بعضها البعض؛ وفشل في تطوير مؤسسات وطنية حقيقية؛ وتعمد إبقاء الجيش الوطني ضعيفاً لمنع ظهور منافسين محتملين يمكن أن يتحدوا سلطته. أما الإرث الثاني فقد نشأ من الطريقة التي تمت بها الإطاحة بالقذافي، والتي تمثلت بالتحرير التدريجي والمتقطع لأجزاء مختلفة من البلاد. لقد تطوع عدد كبير من القوات والميليشيات المحلية للمشاركة في هذه المعركة. وبعد سقوط القذافي، بات بوسع الجميع الإدعاء بأنهم ضحوا بدمائهم وثرواتهم من أجل القضية، وباتوا يعتبرون أنفسهم مساهمين في التحرر الوطني.

الشرق والغرب والعاصمة

إعلاميا كان المجلس الانتقالي وجه الانتفاضة، لكن الصورة كانت مختلفة على الأرض. فالمجلس اتخذ من بنغاز مقراً له (المدينة الشرقية التقليدية للأنشطة المناهضة للنظام البائد) ما وفر للثوار منطقة آمنة نسبياً، خصوصاً بعد انخراط الناتو. والثورة بُنيت في المنطقة الشرقية حول نواة قوية من المعارضين والقادة المحنكين بعيدا عن المخاطر الشخصية الكبيرة. وكان بوسع هؤلاء تشجيع المدن والبلدات الغربية على الانتفاض فقط، لكن لم يكن بوسعهم تقديم الدعم لها. حتى أن بعض مكونات الجيش التي انشقت علقت على الحدود الشرقية واكتفت في بعض الأوقات إلى حدٍ كبير بالمراقبة السلبية لما كان يحدث في باقي أنحاء البلاد. في عيون الكثيرين، بدا جيش الثوار وكأنه قوة شرقية وليس قوة وطنية. والمجلس الانتقالي ركز جهوده على الحصول على الدعم الدولي وأهمل قيادة الانتفاضة بشكل كامل، وفشل في تأسيس وجود فعلي هام في الأجزاء الأخرى من البلاد.

بالمقابل، شكل الثوار في الغرب ميليشيات وألوية عسكرية مستقلة بدرجة كبيرة، وكانت ذاتية التسليح والتمويل، واستفادت في معظم الأحيان من الدعم المحدود للمجلس الانتقالي والحكومات الأجنبية. وفي المناطق التي سيطروا عليها، اضطلعوا بمسؤوليات أمنية ومدنية تحت سلطة المجالس العسكرية المحلية. ونتيجة لذلك، فتجذرت الميليشيات في مناطق مثل الزنتان ومصراتة، التي لا توحدها أيديولوجية مشتركة، أو انتماء قبلي أو عرقي؛ ولا حتى أجندة سياسية واضحة تتجاوز المحافظة على أمن المناطق التي يتواجدون فيها.

الوضع في طرابلس كان مختلفاً وخطيراً على نحو فريد، حيث عكس الانتصار على قوات القذافي الجهود المتظافرة للسكان المحليين والميليشيات المختلفة التي قدمت من سائر أنحاء البلاد. وكانت الحصيلة سلسلة من التراتبيات المتوازية، وغير المنسقة في بعض الأحيان للقيادة. وقد أدى وجود عدد كبير من الميليشيات إلى صراعات مسلحة مع نشوء تقاطعات وتنافس على السلطة.

مزايا ونقاط قوة

إن رغبة «الانتقالي» في وضع الميليشيات تحت سيطرة مركزية أمر مفهوم تماماً؛ لكن ثمة عقبات هائلة تحول دون ذلك. لقد بات لهؤلاء حتى الآن مصالح خاصة لن يتخلوا عنها بسهولة. كما أنهم رسخوا وجودهم وقوتهم بشكل متزايد. فقد تقلدت الميليشيات تنظيم الجيش النظامي وتستعمل تسلسلاً مشابهاً في القيادة؛ وهم يتبعون إجراءات منفصلة في تسجيل الأسلحة والعربات؛ وإصدار بطاقات الهوية؛ وإجراء التحقيقات؛ وإصدار أوامر الاعتقال؛ كما أنها تتمتع بمزايا يفتقر إليها المجلس الوطني والجيش الوطني، خصوصاً المعرفة والعلاقات المحلية الأفضل. على النقيض من ذلك، فقد ترتب على المجلس الصراع مع انقساماته الداخلية، والافتقار إلى المصداقية كما أثيرت التساؤلات حول فعاليته.

إلا أن جوهر المسألة سياسي. فتشظي المشهد الأمني يعكس انعدام الثقة وانعدام اليقين فيما يتصل بمن يمتلك الشرعية للقيادة خلال المرحلة الانتقالية. فالمجلس والجيش الوطني يقولون إنهم أول من ثار وحقق الدعم الدولي. والآخرون يتهمونهم بأنهم لعبوا دوراً هامشياً. ورغم أن الإسلاميين ممثلون في المجلس، فإن كثيرين منهم يعتبرون المجلس علمانياً وليس على صلة بالليبيين العاديين. وفوق كل ذلك، فإن الميليشيات تبرر شرعيتها بأنها أنجحت الثورة في الغرب، وعانت من قمع القذافي أكثر من غيرها.

اللعب بالنار

كان من المفترض أن يؤدي تشكيل حكومة جديدة إلى وضع حدٍ لعنف الميليشيات؛ وبدلاً من ذلك، فإن العنف في العاصمة تصاعد. المشكلة التي تثيرها الميليشيات مرتبطة على نحو وثيق بقضايا بنيوية أعمق وتتمثل في إهمال القذافي للجيش والمؤسسات الأخرى؛ والاحتكاكات بين المناطق والانقسامات المجتمعية (بين المناطق، وبين المعسكرين الإسلامي والعلماني، وكذلك بين ممثلي النظامين القديم والجديد)؛ وغياب التنسيق والثقة وسلطة تنفيذية قوية وفعّالة وتمثيلية بشكل كامل؛ وانتشار الأسلحة والشكوك بأن الجيش يفتقر إلى القدرة والشرعية.

وإلى أن تتشكل هيئة حاكمة شرعية - إجراء انتخابات - ويتم تطوير مؤسسات وطنية ذات مصداقية، فمن المرجح أن يظل الليبيون متشككين في العملية السياسية، ومصرين على الاحتفاظ بأسلحتهم. وأي محاولة فرض حصيلة مختلفة هي بمثابة اللعب بالنار. ذلك لا يعني عدم إمكانية فعل شيء. بل ينبغي التصدي للمشاكل الأمنية بالتعاون بين المجلس الانتقالي والمجالس المحلية العسكرية والمدنية، ومنح الأولوية لتطوير وفرض معايير واضحة لمنع الانتهاكات. كما ينبغي أن يشرع المجلس بالعمل على خطوات بعيدة المدى لتفكيك الميليشيات وإعادة إدماج مقاتليها. وسيتطلب هذا إعادة هيكلة الشرطة والجيش، وتوفير الفرص الاقتصادية للمقاتلين السابقين، مما سيتطلب بدوره تلبية الحد الأدنى من التوقعات فيما يتصل بالحكم الرشيد. إن التعامل الناجح مع تزايد عدد الميليشيات سيتطلب تحقيق التوازن الدقيق. وينبغي للسلطات المحلية أن تتخذ القرارات لكن ليس على حساب نظرائها المحليين؛ كما ينبغي التقدم في عملية تفكيك الميليشيات ونزع سلاحها بعناية وحذر؛ وعلى اللاعبين الدوليين التزام الحيادية وليس اتخاذ موقف المتفرج حيال مستقبل ليبيا الذي لا يزال هشاً.

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
Rahel
يبدوا من صورة المقبور اللا مغفور له والمقال الذى كله تشاؤم .. .. باأن الطحالب الخضر تسللت الى جريدة ليبيا اللا مستقبل .. ليبيا سائره الى الخير رغم أنف أعدائها...
التكملة
محمد خالد
ما هذه الصورة المنشورة لهذا الطاغية

وكأنها ليست هو

وحتى أقرب المؤيدين له يمنى أن يراه بهذا الشكل التمجيدي

لم أره…...
التكملة
الكرغلي
يبدو ان موقع ليبيا المستقبل افلس حتى صار ينقل ويتبنى اخبار الصحف الاجنبية ليبيا بخير ... اعطو الحكومة متسعا من الوقت...
التكملة