08 أغسطس 2010م/ حصريا على موقع المؤتمر: اجرى الأستاذ عبدالمنصف البوري لقاء مع الدكتور علي الترهوني على ضوء نية القذافي تبديد 90 مليار دولار في افريقيا، والدكتور علي الترهوني هو استاذ الأقتصاد في جامعة ولاية واشنطن في مدينة سياتل وعضو اللجنة السياسية في المؤتمر الوطني للمعارضة الليبية.
الاخوة الكرام يسعدنا أن نستضيف الدكتور على الترهونى فى حوار صريح حول تصريحات القذافى بخصوص تقديم 90 مليار دولار للدول الافريقية... فى البداية نرحب بالدكتورعلى الترهونى مرحبا بك يا دكتورأهلا وسهلا.
د . على الترهونى: اهلا وسهلا اخى عبد المنصف وانا سعيد أن التقى بكم..
دكتورعلى لا شك انكم تتابعون ما يقوم به القذافى منذ فترة بتمويل مشاريع سواء إسكانية أو زراعية فى عدد من الدول العربية والافريقية، فعلى سبيل المثال قام بتمويل بناء مدينة سكنية متكاملة فى تونس، وتوجد استثمارات فى مصر لمشاريع مختلفة يشرف عليها احمد قذاف الدم وصلت قيمتها الى 10 مليارات دولار، بالاضافة إلى انه اخيرا كلف المهندس محمد المنقوش بالإشراف على مدينة متكاملة باسم القذافى ووضع تحت تصرفه 5 مليار دولار وقبل ذلك كان القذافى قد تبرع بآلات زراعية بملايين الدولارات الى عدد من دول الصحراء والساحل، ماهو تقييمك دكتورعلى لهذا الانفاق؟ وبهذا الشكل؟ وما هو الهدف من ورائه؟
انا اعتقد اولا ان هناك شيئين، الشىء الاول أن بناء مساكن أو مدينة فى مصر أوفى تونس أو غيرها، بصورة عامة انا اعتقد هذا الامر لاغبار عليه، بل بالعكس ياليت أن جزء من اموال ليبيا تنفق فى البلاد العربية، على الاقل يبنى بها مدارس أو مساكن، لكن اخوتنا واشقائنا العرب لايعرفون الحقيقة وهى أن قضية هذه "الاستثمارات" بصورة عامة التى قام بها هذا النظام هى ليست استثمارات اقتصادية بل هى اغلبها سياسية ودعائية، والشعب الليبي لايعرف شئ عنها، بمعنى أخر نحن كليبيين ليس لدينا دراية بالضبط كيف تنفق المليارات؟ وأين تذهب هذه الاستثمارات؟ وما هو حجمها؟ واعود واكرر أن الغرض الاساسى سياسى وليس اقتصادى بدرجة اساسية ، وهو الطابع أو الدافع الرئيسى من ورائها سواء فى افريقيا أو الدول العربية أو حتى فى دول اخرى دائما هناك دافع سياسى كمحاولة رشوة بعض القادة الافارقة لدعم طموحاته فى رئاسة الاتحاد الافريقى، أو الحصول على التأييد لدعم صورته السياسية لدى الدول الاوروبية من دولة كإيطاليا.
دكتور على فى الفترة الاخيرة العديد من المواقع الاخبارية نشرت نص خطاب القذافى بتقديم ماقيمتة 90 مليار دولار للدول الافريقية وعلى وجه الخصوص الى دول الساحل والصحراء فهل اولا القذافى جاد فى ذلك ؟ وثانيا ماهو رصيد ليبيا أو ماهو حجم الاحتياطى النقدى لليبيا لتقديم مثل هذا المبلغ الضخم؟ بمعنى آخر هذا المبلغ ليس بسيطا بالملايين بل بالمليارات وحتى التبرعات أو المبالغ التى تقدم فيها دول كبرى مثل الولايات المتحدة الامريكية الى كل من مصر واسرائيل وغيرها من بعض الدول لا تصل الى هذا الرقم الخيالى، قد تصل الى 2 مليار أو الى 3 مليار أو ألى7 مليار او حتى 10 مليار لكن مبلغ 90 مليار.هو مبلغ ضخم ، فهل هو جاد فى ذلك؟
انا اعتقد بصفة عامة أن مثل هذه المبالغ لن يقوم القذافى بإستثمارها فى دول الساحل والصحراء فهناك حتى الان تصريحات فقط ولايوجد خبر ثابت يؤكد ان هذه مثل المبالغ فعلا انتقلت للدول الافريقية (دول الساحل والصحراء) اما فيما يتعلق بسؤالك عن حجم هذه "الإستثمارات" فهذا موضوع تحدثنا عنه كثيرا والحقيقة انه توجد استثمارات خارجية كثيرة وذلك بسبب الامكانيات والعائدات المالية التى يوفرها قطاع النفط، على سبيل المثال على امتداد هذه السنوات خاصة مابعد الثمانينات هناك عائدات مالية بمبالغ ضخمة، والدكتور محمد بوسنينة الذي كان محافظ مصرف ليبيا المركزى تحدث عن هذه المبالغ الهائلة، ولكن المشكلة ان المال العام فى ليبيا يقع بالكامل تحت سيطرت القذافى شخصيا، مثله مثل كل شى فى ليبيا اصبحت الدولة كلها فى يد القذافى والعائلة الحاكمة، كما أنه ليس هناك تدقيق ولايوجد حسابات فى ليبيا ولااحد يقوم بالمراجعة وليس هناك متابعة ومحاسبة وبالتالى ليست لدينا دراية عن حقيقة وحجم العائدات، ولكن استطيع أن اقول بكل راحة أن هذه مبالغ طائلة ومبالغ ضخمة بمئات المليارات من الدولارات لا احد يعرف مصيرها الا القذافي وعائلته.
العودة الان الى قضية "الاستثمارات" فى افريقيا اعتقد انها جاءت كنوع من التناسق الزمنى، فالكونغرس فى الولايات المتحدة الأمريكية يتحدث عن قضية بريتش بتروليوم ويتحدث عن قضية لوكربى ويتحدث عن قضية المقرحى وهناك طلب من الحكومة الانجليزية بإعادة فتح الملفات بهذا الخصوص، وبالتالى انا اعتقد بالتحديد أن خطاب القذافى الاخير يريد أن يعطى الانطباع بقدرته على التحرك فى افريقيا وتوظيف الاموال كما يشاء لخدمتة فى مواجهة اية ضغوط امريكية أوأوروبية.
فى هذا السياق يبقى السؤال المطروح هو هل ليبيا بالفعل استكملت كل مقومات الدولة من حيث البنية التحتية، أو أنها وصلت الى درجة من التطور والتنمية حتى تستطيع تقديم مثل هذه المبالغ للخارج؟ يعنى الان بعد مضى اكثر من اربعة عقود على حكم القذافى شرعوا في التفكير فى كيفية اصلاح البنية التحتية ! فلا توجد حتى ملامح لبنية تحتية حقيقية فى ليبيا ومع ذلك يتم تقديم هذه المبالغ الكبيرة فى الوقت الذى البلاد لم تستكمل فيه بعد اياً من مقومات الدولة بالكامل.
بالتأكيد البنية التحتية لم تكتمل ، فهذه التناقضية هى صفة النظام على امتداد 4 عقود ماضية وسؤالك انت فى محلة اذا كان هناك نظام وطنى وهو فعلا يعمل لمصلحة هذا البلد ومصلحة شعبه ورغبتة أن يطور هذا البلد فبالتأكيد ان هناك اولويات يجب أن تؤخذ فى الاعتبار من قبل هذا النظام، واول هذه الاولويات البنية التحتية و التعليم والصحة ثم بعد ذلك ننتقل الى ضمان المستقبل للاجيال القادمة وفى قضية الاستثمارات سواء الداخلية أو الخارجية، نحن فى ليبيا نحتاج الى استثمارات متزنة ولها مقاييسها ولها حساباتها. طبعا هذا لا يشكل اهمية لهذا لنظام كما تحدثت سابقا، فإن المال العام فى ليبيا بالإضافة الى دخل وعائدات النفط ، لاتخضع هناك لاى نوع من الاشراف عليها، فهذا الدخل يأتى للقذافى وابنه سيف "الاسلام" وهما وحدهما من يتصرفان فى المال العام وليس هناك أى رغبة جادة منهما لانفاق العائدات المالية الضخمة فى بناء اقتصادى وطنى بالمعنى الحقيقى، فجزء يذهب فى مشاريع وهمية هنا وهناك، وجزء اخر لشراء الذمم سواء داخل ليبيا او خارجها. يعنى الامور فى حالة من الفوضى والعشوائية، فعلى سبيل المثال لا احد يعرف شئ عن الميزانية العامة فى ليبيا وكيفية انفاق بنودها وعلى أى اسس، أن اسوء الاشياء التى تمت فيما يتعلق بالهياكل والمؤسسات الرسمية هو اعادة بناؤها على اساس قبلى، الامانات الشعبية الان تداربطريقة قبلية، وتوزيع المناصب والاموال تبقى فى ايدى عدد قليل جدا من ابناءالقبائل المساندة للنظام ، ولا تصل الخدمات سواء فى التعليم أو الصحة أو غيرها من المتطلبات المجتمعية الى اصحابها الحقيقين، وبالتالى الاجابة مرة اخرى على سؤالك أن هذا "النظام" غير وطنى؟ انا فى تقديرى أن وطنية أى نظام تنبع من مدى اهتمامه بالدرجة الاساسية بخدمة المجتمع و هدفه الاساسى وقناعتة الاساسية تقوم على تطويره وتنميته. أما هذا "النظام" القائم فأنه يتصرف على اساس المحافظة والبقاء فى السلطة اطول فترة ممكنة وعلى حساب كل شئ اخر بما فى ذلك مصلحة الشعب الليبي.
دكتور على الترهونى على المستوى الخارجى انت اشرت الى بعض الاهداف السياسية ماهى الاهداف السياسية للقذافى فى افريقيا؟ هل هو حلم الزعامة مثل ماكان حلم "الوحدة العربية"، بحيث يترأس القذافى هذه الوحدة ويبقى امين القومية العربية كما اشار له عبد الناصر؟ والان يريد ان يكون على رأس الولايات المتحدة الافريقية, يعنى هل هو مجرد هدف شخصى نرجسى للقذافى؟
ان من الاشياء التى فعلا بقيت ملازمة لتصرفات القذافى هى البحث عن الظهور والدور الذى يثير الراى العام فى شكل زعامة عربية أو افريقية أو أى زعامة قد يقررها غدا أو بعد غدأ ومن هذه الزاوية، فإن قضية المال قد ساعدته الى ابعد الحدود فى الترويج لنفسه، أما قضية تطوير افريقيا فالحقيقة انه حتى الان على الاقل الاشياء اللى نحن نعرفها حول استثماراتة فى افريقيا هى "استثمارات" محدودة جدا، وهذه مبالغ اعطيت سواء لدعم عسكرى او لدعم شخص معين فى دولة معينة، وانا اعتقد ان هذه الأموال بالنسبة للقذافى هى سلاحه ووسيلته فى المراوغة ، وهذا يعني ان اهم صفات هذا الشخص أنه دائما يبحث عن المرتع الذى يستطيع أن يتحدث فيه و يؤدى فى النهاية الى اشباع نرجسيتة، سواء بشكل ايجابى أو بشكل غير ايجابى، ولكن فى نهاية الامر فأنه سوف لن يستفيد بأى شئ من دول الساحل والصحراء، فهذه الدول ليست لديها مقومات ذات قيمة يعتد به اصلا، وليست لديها قوى سياسية أو عسكرية قد تفيد القذافى ونظامه.
دكتور على الترهونى فى ختام هذا اللقاء اتوجه اليك بالشكر والتقدير آمل ان نلتقى بك مجددا مرات اخرى فى القريب العاجل حول الشأن الليبي, بارك الله فيك وجزاك الله خيرا.
شكرا جزيلا اخى الكريم والسلام عليكم
اهلا وسهلا، السلام عليكم















