تحركنا دائما الابتسامة، وحب الخير والنجاح للناس، والتوفيق في مسعاهم وتلمسهم سبل الرزق المكتوب أي كان، ومجتمعنا يزخر الكثير من مباهج الخير والخلق الرفيع، ومن المحبة والتسامح، وحسن الجار، والنجدة وإغاثة المحتاج، والهمة وحب العمل والإتقان فيه، وهناك مظاهر أخري مصاب بها الكثير من المجتمعات والأوطان، وما نذكرها إلا انه طلب مني تناولها، وشكاوي البعض بأنه صعب عليهم استضافة بعض الأصدقاء لان اقل زيارة بالنسبة لهم ساعة أو ساعتين دون أن ينحنح مغادرا، أو شكوى بعض السيدات بان أزواجهم يقعد علي البالتوك ساعات وساعات، دون ملل أو نظر في حاجة وحقوق الزوجة والأولاد، جنبا إلي جنب إلي ذكر القيم الرفيعة التي يحتاج إليها الناس اليوم، في عصر طغت فيه الماديات، والتكالب علي الدنيا، بكافة الوسائل حلالها وحرامها، لنتعلم كيف يمكن الترفع عنها، وإزالتها ومحوها، لتكون حياتنا دافع عطاء، وتنمية ونجاح، وإبداع، وتقدم.
ودون عناء البحث والتنقيب عنها، فقد وصلتني وتصل بعض من هذه المظاهر حلوها، ومرها، لنشاركها معا.
قيل في قوله عز وجل: "فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ" نزلت في الثقلاء... سئل جعفر بن محمد عن المؤمن، هل يكون بغيضاً؟ قال: لا يكون بغيضاً، ولكن يكون ثقيلا... قال سفيان بن عيينة: قلت لأيوب السّختياني: لم لم تكتب عن طاووس؟ قال: أتيته فوجدته بين ثقلين.
كان أبو هريرة إذا استثقل رجلا قال اللّهم اغفر لنا وله وأرحنا منه.... كان حمّاد بن سلمة إذا رأى من يستثلقه، قال: "ربنّا اكشف عناّ العذاب إنّا مؤمنون"... قيل لأبي عمرو الشيباني: لأيّ شئ يكون الثقيل أثقل على الإنسان من الحمل الثقيل؟ فقال: لأن الثقيل يقعد على القلب، والقلب لا يحتمل ما يحتمل الرأس والبدن من الثقل.
كان فلاسفة الهند يقولون: النظر إلى الثقيل يورث موت الفجأة.... قال ثقيل لمريض: ما تشتهي؟ قال: أشتهي ألا أراك. وقال أبو حَنِيفة للأعمش وأتاه عائِداً في مرضه: لَوْلا أن أثْقُل عليك أبا محمَد لعُدْتك واللّهِ في كلّ يوم مَرّتين، فقال له الأعمش: والله يا بن أخي، أنتَ ثَقِيل عليّ وأنتَ في بَيْتك، فكيف لو جئتني في كلّ يوم مَرَّتين.
وذكر رجلٌ ثقيلاً كان يَجْلِس إليه فقال: واللّه إِني لُأبْغِضُ شِقِّي الذي يليه إذا جَلس إلِيّ. ونقَشَ رجل على خاتَمه: أَبْرَمْتَ فَقُم. فكان إذا جَلس إليه ثقيلٌ ناوَله إِيَّاه وقال: اقرأ ما على هذا الخاتم.
البَرَمُ: مصدر بَرِمَ بالأَمْرِ بالكسر بَرَماً إذا سَئِمَهُ فهو بَرِمٌ ضَجِر وقد أَبْرَمَهُ فلان إبْراماً أي أَمَلَّه وأَضْجَره فَبَرِمَ وتَبَرَّم به تَبَرُّماً ويقال لا تُبْرِمْني بكَثرة فُضولك.... وقال أحد الشعراء:
إني أجالس معشراً ... نوكى أخفّهم ثقيــــــل
قوم إذا جالستـــــم ... صدئت بقربهم العقول
لا يفقهون مقالتي ... ويدقّ عنهم ما أقــــول
الأَنْوَك: الأَحْمَقُ وجمعه النَّوْكَى، والنَّوَاكة الحماقة ورجل أَنْوَكُ ومُسْتَنْوِك أَي أَحمق وقوم نَوْكَى ونُوكٌ.
وقال آخر:
إذا جلس الثقيــل إليك يومـاً ... أتتـــــــك عقوبة من كل باب
فهل لــك يا ثقيل إلى خصالٍ ... تنـــــــال ببعضها كرم المآب
إلى مالـــــــي فتأخذه جميعاً ... أحلّ لديك من ماء السّحـــاب
وتنتف لحيتـــي وتدقّ أنفي ... وما في فيّ من ضرس وناب
علــــى ألاّ أراك ولا تـــراني ... مقاطعـــــةً إلى يوم الحساب
لا تقبل هدية من ثقيل: أَهْدى رجلٌ من الثُقلاء إلى رجل من الظُرفاء جَمَلاَ، ثم نزَل عليه حتى أبْرمه، فقال فيه: (يا مبرماً أهدى جَمَلْ ... خُذْ وانصرف ألفيْ جَمَل).
واستأذن بعض الثقلاء على أبن المبارك، فلم يأذن له. فكتب إليه ذلك الثقيل: (هل لذي حاجة إليك سبيل؟ ... لا طويل قعوده بل قليل!) فأجابه أبن مبارك: (أنت يا صاحب الكتاب ثقيل! ... وقليل من الثقيل طويل!)... وقال أخر:
يا من تبرمت الدنيا بطلعته ... كمـــــا تبرمت الأجفان بالسهدِ
إني لأذكره حينا فأحسبـــه ... من ثقله جالسا مني على كبدي
وقال سَهْل بن هارون: من ثَقل عليك بنَفْسه، وغمك بسُؤاله، فأَعِرْه أُذناً صَمَّاء، وعيناً عمياء.
أبو انيسة
aboaneesa@yahoo.com
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |























لا تعليقات على هذا الموضوع