د. فتحي الفاضلي: حتما.. سننتزع حريتنا.. مهما طال الزمن 1/9/2010 06:10 د. فتحي الفاضلي: حتما.. سننتزع حريتنا.. مهما طال الزمن
د. فتحي الفاضلي بحث

هذه باقة من مواقف صنعها رجال ونساء وشباب من ليبيا، رفضوا التملق والتزلف والنفاق، ورفضوا المال والمنصب والجاه، ورفضوا الاستسلام والمداهنة والتسويف، ورفضوا الركوع والخنوع والرضوخ للطاغية وماله ولجانه واعوانه ونظامه واجهزة مخابراته وامنه واعلامه وتهديداته. لم يتوقفوا في منتصف الطريق، ولم يملوا النضال، ولم يحبطوا غيرهم من المناضلين، بل كانوا شعلة تنير الطريق للاخرين، وكانوا مدرسة للبذل والايثار والتضحية والعطاء والصمود والثبات على المباديء والصبر على الشدائد. نماذج من ليبيا، هم في الواقع مدرسة تتعلم منها الشعوب العزة، وتتعلم منها الشعوب كيف تحافظ الامم على كرامتها وكرامة اوطانها.

هذه نماذج من مباديء ومواقف واقوال نذكر بها انفسنا ونهديها الى الجميع وخاصة اجيالنا الجديدة من الشباب في ليبيا وخارج ليبيا، لتكون لنا جميعا، وقودا نواصل به المسيرة، ضد الظلم والتسلط والفساد، ووقودا نرفع به الهمم، ونجدد به الامل، ونرسم به طريق النضال، ونصبر ونصمد، وندرك ان الظلم ساعة وان الحق الى قيام الساعة، مهما طال الزمن. بل تزيدنا هذه المباديء والمواقف والاقوال يقينا بان نصر الله لامحالة آت.

فبمثل هؤلاء الرجال وبمثل هذه المباديء وبمثل هذه المواقف، التي سنذكرها، سننتزع باذن الله، حريتنا وحرية الوطن، من الطاغوت ونظامه واعوانه واذنابه اجلا ام عاجلا. ولنبدأ بالعملاق الحاضر دوما.

د. عمرو خليفة النامي...

لقد رفض الدكتور عمرو النامي، وهو الشاعر المخضرم والاديب الذي عرفت مكانته ميادين الادب، رفض، وهو خارج معتقلات "الثورة"، ان يكتب كلمة واحدة، يؤيد او يساند او يمدح او يداهن بها " الفاتح" او "القائد" او "الانقلاب" او "النظام"، وهو يعلم، انه لو فعل، لفُتحت له خزائن "قارون". فعل الشهيد ذلك، بينما نظم، وهو داخل المعتقلات، وتحت سياط الجلادين، وفي اتون القمع، والاضطهاد، والتنكيل، نظم قصائد، احيت روح المقاومة، ضد النظام الارهابي الدموي الفاشستي في ليبيا. ليس ذلك فحسب، بل نظم وهو داخل المعتقل، يسومونه الزبانية اشد العذاب، نظم قصيدة رائعة، يمدح فيها سيد البشر، رسولنا الكريم، محمد صلى الله عليه وسلم، وهو يعلم انه بما فعل، سيُصب عليه العذاب صبا. وهكذا كان الدكتور عمرو خليفة النامي، طاقة هائلة من التحدي والصراحة والايثار والابداع والوفاء والعطاء لبلده واهله وارحامه وامته، وكان واضح الرؤية والفكرة، والهدف، لم يتنازل عن مبادئه، مقدار حبة من خردل، او ادنى من ذلك. فكان مدرسة للنضال في حد ذاته.

الشيخ محمد عبد السلام البشتي...
انني لا أخشى في الله لومة لائم...

يقول الشيخ محمد عبد السلام البشتي، رحمه الله، مخاطبا رجال الامن والمخابرات والمخبرين، ولجان الارهاب الذين كانوا يتزاحمون كالجراد، في مسجد القصر، لتسجيل همسات وحركات واقوال الشيخ الجليل، يقول الشيخ: انني اعلم انكم معنا تستمعون الان الى ما اقول، فارجو كتابة ذلك عني: ان السنة تعتبر اصل من اصول التشريع، وان منكرها كافر، وانني لا اخافكم، ولا أهابكم، ولا اخشى في الله لومة لائم، وانني اتحداكم، من على هذا المنبر، جميعكم، وبدون استثناء. صدع الشيخ الجليل بذلك، في ايام كان النظام فيها، في قمة عنجهيته وارهابه وطغيانه، بل في ايام كانت فيها ليبيا تعيش اقصى درجات الارهاب، بل صدع بذلك بينما لا يفصل مسجد "القصر"، الذي كان الشيخ الجليل يتحدث منه، عن المثابة الرئيسية للجان الثورية، إلا جدار المسجد، والذي كانت تحيط به، ايضا، مراكز الامن والشرطة والمخابرات. كان الشيخ محمد عبد السلام البشتي، اذا، هو احمد ابن حنبل ليبيا، وكان رجل الساعة، ورمز المرحلة. والرجال مواقف، والعلماء مواقف، والجماعات مواقف.

الشهيد احمد احواس...
الرجل الذي قاتل بالكلمات وقاتل بالرصاص...

يقول الشهيد الشعلة احمد احواس: لابد ان يدرك الشباب الملتزم ان الاسلام يعارض ويتصدى للظلم والطغيان والفساد بشتى صوره. فهذه الشريحة (اي الشباب الملتزم) مطالبة، اكثر من غيرها، بان تقوم بواجبها في مواجهة الباطل، منطلقة في ذلك من عقيدتها، ومبتغاها مرضاة الله سبحانه وتعالى، ولهذا فان على هذه العناصر الاسلامية ان تتبنى مطالب الناس الشرعية في الحرية والعدل والكرامة تلك المطالب التي يشملها جميعاً، حفظ النفس والعرض والعقل والمال والدين. ويواصل الشهيد احمد احواس: لقد كانت تؤلمني من الاعماق حماقات القذافي وتهجماته على كل عزيز، واستهتاره بكل القيم والمقدسات، كما كنت استغرب ممن يتبنون افكاره الباطلة ويروجون لها. وكنت أتساءل في نفسي عما يحدث وكيف يحدث وكيف يمكن مواجهته، كما كنت ادرك ان دوراً ايجابياً يتحتم علي القيام به، وقد تنامى لدي هذا الشعور مع تمادي نظام القذافي المتعجرف في ممارسته الوقحة لكل اشكال الظلم والطغيان، واصبح السكوت في نظري تقصيرا لا تبرره كل الاعتبارات. ثم يضيف الشهيد ، ان الموت بيد الله، واذا كان لابد من الشهادة، فإن امنيتي ان اموت هناك، على ارض الوطن الغالي. وكان ان استشهد على ارض الوطن.

الشهيد عامر الدغيس..
رجل العمل والتعاون والتسامح..

يقول الشهيد عامر الدغيس اننا يجب ان نؤسس نظاما ديمقراطيا، يشارك في بنائه وتنفيذه، والدفاع عنه، جميع الليبيين، بغض النظر عن ميولهم، السياسية والعقائدية والتنظيمية. وقد كان الشهيد يؤمن بالتعاون والعمل والتسامح، فتوطدت علاقاته بجميع فئات الشعب الليبي ومن جميع مناطق ليبيا. وكان رجلا مخلصا، وقيادة فذة، وطاقة هائلة، وحيوية لا تنضب، وقد خسره الوطن، وهو في امس الحاجة الى امثاله.

الشيخ الطاهر الزاوي...
مفتي الوطن، لا مفتي السلطان...

وقف الشيخ الطاهر الزاوي، وهو يشغل منصب، دار الافتاء، في ليبيا، في هذا العهد، بكل جهده، وفي كل فرصة لاحت له، ضد القوانين غير الاسلامية، التي كانت تطبق في ليبيا. فحرم الاستيلاء على بيوت الناس، وحثهم على ترك التعامل بالربا، واحتج على تدخل السلطة في بداية ونهاية شهر رمضان، ودعا الى التمسك بكتاب الله وسنة نبيه. ونشر مقالات عديدة ترفض ممارسات النظام القائم، منها على سبيل المثال مقال بعنون "لا.. للبيت لساكنه"، يحذر فيه من استيلاء الناس، على مساكن غيرهم. فمنعته السلطة من الظهور في المناسبات اولا، ثم منعته من الكتابة في الصحف ثانيا. ولم يتوقف الشيخ عن الصدع بكلمات الحق، في وجه السلطان الجائر في ليبيا، حتى بعد ان تعرضت دار الإفتاء، لحملة عدائية شرسة، من قبل القذافي ولجانه الثورية، فقد صمد الشيخ ولم يرضخ، بالرغم من كبر سنه. وظل يجاهر بقول الحق وبكل جرأة وشجاعة. وكان يقف عقب كل صلاة، يستنكر قرارات معمر الجائرة، وكان في احدى المرات، في رفقة مجموعة من رجال النظام، من بينهم معمر، في احدى المزارع، او احد البيوت، وعندما حان وقت الصلاة، رفض ان يصلي، بعد ان علم ان البيت او المزرعة، قد تكون مغتصبة. واعلن امام معمر والمرافقين له، من رجال امن ومخابرات ولجان ارهابية، وغيرهم من عبدة الطاغوت، اعلن، ان الصلاة لا تجوز في الاملاك المغتصبة. وقف الشيخ هذه المواقف، وهو يتقلد منصب "مفتي الديار الليبية"، لقد توقع النظام ان يكون الشيخ الطاهر دمية في ايديهم، بعد ان ظنوا انهم قد اغروه، بمنصب الافتاء، لكنهم لم يدركوا، انه انحاز الى الحق، واختار ان يكون مفتي الوطن، لا مفتي السلطان، مضحيا بالمال والمنصب والمكانة والجاه، في سبيل الحق، وفي سبيل الوطن، وفي سبيل الاسلام.

الشيخ المبروك غيث المدهون...
عاش وعمل وناضل واستشهد من اجل الاسلام والوطن...

وهب الشيخ المبروك وقته وجهده وماله وحياته، من اجل الاسلام والوطن وابناء الوطن، وكان الشيخ الشهيد، يتتبع ابناء ليبيا من ركن الى اخر، ينتشلهم ويهديهم، ويعاملهم بعطف وحنان واخلاص، فانقذ الله على يديه العشرات من ابناء الوطن، صاروا - بفضل الله تعالى ونعمه- حملة رسالة ومناضلون ودعاة للخير والحق والنور، ثم سقط، على ايدي الطاغوت واعوانه، شهيداً في سبيل دعوته، وفي سبيل وطنه ليبيا، التي احبها واحبته. كان الشيخ منارة، اضاءت للناس الطريق، وسفينة، حملتهم الى بر الامان، فذاع صيته في الافاق ونال محبة واحترام وتقدير كافة الاطراف والجماعات والاطياف، فمن احبه الله احبه الناس. تحمل الشيخ الشهيد المبروك غيث، في سبيل الدعوة الى الله، السخرية والاهانات والضرب والمضايقات، وكان صابرا، محتسبا، لم يتذمر، ولم يشكو، ولم ينتقم، ولم يغضب يوماُ لنفسه، بل كان غضبه دائما لله، وكان يترجم هذا الغضب، الى مزيدٍ من الاخلاص، ومزيدٍ من الاصرار على مواصلة المشوار، وحمل الرسالة، وانقاذ الشباب من حيرة او يأس او ضياع، ولم يرضخ للطاغوت ونظامه، ولم يداهن ولم يذكر النظام بكلمة تملق او مداهنة او تزلف واحدة، فقد استشهد ولم يسمع منه حرف اطراء واحد في الطاغوت واعوانه.

الشهيد محمد مصطفى رمضان...
إن إصلاح الامر كله يكمن في اشاعة الحرية بين الناس، حتى يعودوا كما خلقهم الله بشرا مكرمين.

يقول الشهيد محمد مصطفى رمضان، إن إصلاح الامر كله يكمن في اشاعة الحرية بين الناس، حتى يعودوا كما خلقهم الله بشرا مكرمين ".. ولقد كرمنا بني ادم.. الاسراء/75.. كما اننا في حاجة الى مجتمع، تسوده الحرية، وتحكمه الشورى، ويأمن فيه الناس على انفسهم واموالهم، وتتوفر فيه عوامل الاطعام من الجوع والامن من الخوف. وكان الشهيد يبعث برسائل الى السلطان الجائر في ليبيا، يندد فيها، بالفساد الاقتصدي والاجتماعي والسياسي، المستشري في البلاد. لقد كان، غفر الله له، الاخ الكبير، والصديق الحميم، والمسلم الطيب، والمؤمن الصادق، والمجاهد الصامد، بلسانه وقلمه، لم يرضخ لعقود مالية مغرية، ولم يرضخ لعروض، ولم يخش تهديدات، لقد كان الاسلام رؤيته ودعوته، فكم كان يعتز بانتسابه لامة القرآن، وكم كان يرى تميز هذه الامة واضحا.

الشهيد صالح محمد الفارسي...
هذه تجارتي بيني وبين ربي...

كان معمر يتحدث لطلبة كلية الطب عن القومية العربية، والامة العربية، والوحدة العربية، وتحقيقها بالدم والدبابة والبردم، واعتقد وهو في اوج تجلياته الوحدوية، انه استحوذ على نفوس وعقول وافئدة مستمعيه، وسلب إرادتهم وسحرهم "ببيانه". وفجأة، وقف صالح الفارسي، احد الطلبة، وقال بصوت حازم: " يا أخ معمر.. انت معاي.. ان مافيش دعوة للقومية في القرآن.. والقرآن ما قالش ايها العرب ولا مرة.. والامة المقصودة في القرآن هي الامة الاسلامية". فما كان من معمر الا ان قال: انت مريض.. انت لا تصلح ان تكون طبيب.. عليك ان تخرج وتقرأ القرآن. ولم تنته متاعب صالح الفارسي، بمجرد إتهامه علنا وعلى الهواء، "بالمرض الفكري او العقلي"، بل صُبت عليه لعنات الاصنام واللجان والاوثان. لكنه اصر، نكاية في الطاغوت، ان ينهي دراسته في مجال الطب، وان يتفوق فيه، كما تفوق في الدراسات الاسلامية والقرآن وعلوم القرآن ايضا. وعندما وقع الاعتداء على ارض المسلمين في افغانستان، انطلق صالح الفارسي، مودعا الدنيا وزخارفها، تاركا الشهادات، طالبا للشهادة، وتاركا ايضا، عيشة الرفاء في اوروبا، حيث كان يعيش في بريطانيا، في افضل الاحوال، فاصبح بذلك اول طبيب عربي يدخل الى افغانستان. وكان شجاعا، جريئا، لا يخشى في الله لومة لائم. وهو فوق كل ذلك، ذو نفس تواقة تتطلع الى اعلى مراتب العطاء والتفوق والفداء. ولم يهدأ له بال، حتى نال الشهادة. بل وكان، في ارض المعركة، نعم "الاخ" ونعم "الطبيب" ونعم "المعلم". وهكذا ابدع صالح كطبيب، وابدع كمربي، وابدع كمعلم للقرآن. وكان كريما جدا، ما ان يصل المال الى يديه حتى يوزعه على الارامل والفقراء واليتامى والمساكين، اسرع من البرق. وعندما كان زملائه يحذرونه من ذلك ويحثونه على توفير بعض المال ليعيش به، كان يقول لهم "هذه تجارتي بيني وبين ربي".

الشيخ علي يحي معمر...
ليس من حق الإنسان الحاكم أن يدَّعي.. باسم الحرية.. مطلقية التصرف..

يتمتع الشيخ علي يحى معمر بغزارة العلم وبعد النظر وسعة الأفق، ويدعو في جميع اعماله الى وحدة صف المسلمين، ونبذ الخلافات الجزئية. يقول الشيخ علي يحي معمر: لا شك ان الله عندما خلق الإنسان، أنعم عليه بالحرية، في جملة النعم الكثيرة التي أغدقها عليه، ولكن تلك الحرية التي أنعم الله بها على الإنسان - ذكراً كان أو أنثى - إنما كان مراعى فيها - بطبيعة الحال- حدوداً معينة لا يصح تجاوزها، فليس من حق الإنسان أن يدَّعي باسم الحرية مطلقية التصرف، وليس من حريته أن ينكر النعم التي أسبغت عليه، ويتوجه بالشكر إلى من لم يقدمها له، وليس من حريته أن يقدم طاعته لمن لا يستحق منه الطاعة، وليس من حريته أن يعبث فيما يقتضيه نظام الحياة، وناموس الكون، وسبب العمران، وليس من حريته أن يطيع الشيطان، أو يعبد الأوثان، أو يزهق الأرواح. ويقول: لابد ان يعرف الحاكم أنه عبد الله، وليس إلهاً، وإنه يستوي في تلك العبودية مع أي فرد من أفراد شعبه، وأنه مخلوق من لحم ودم، وأنه ينبغي أن يتبع منهجا واضحاً وضعه عالم الغيب والشهادة، وأنه ليس مبتدعاً ولا خلاقاً ولا مبتكراً ولا آتياً بالمعجزات، وإنما هو منفذ فقط، وأن ما ينسبه الناس إليه من ذلك، إنما هم يكذبون، ويعرفون أنهم يكذبون، كما يعرف هو نفسه (أي الحاكم) أنهم يكذبون.

الشهيد محمد مهذب حفاف...
إن ذلك في حد ذاته فخر وشرف لي...

إصطدم الشهيد مع معمر في السجن، عندما كان النظام يساوم المعتقلين ويعرض عليهم العروض مقابل التخلي عن مبادئهم. وكان الشهيد صريحا واضحا حازما في طرح افكاره ومبادئه والدفاع عنها والتصدي لمعمر دون تردد وريبة وشك، حتى وهو داخل المعتقل. كان في امكانه الخروج من السجن عندما عرض عليه بيع كرامته، ولكنه اختار طريق الشهداء والصالحين. وقف يوما في عزة وكبرياء وشموخ، عندما هدده الطاغية معمر بانه سيبقيه في السجن مدى الحياة، فما كان من الشهيد الا ان ردد قائلا بقوة وصدق وايمان: "ان ذلك في حد ذاته فخر وشرف لي". والشهيد محمد، رجل مهذب، وشجاع، وجريء، وكانت البسمة لا تفارق ثغره، وكان صداعا بالحق، جريئاً، وخاصة في المواقف التي تتطلب الجراءة، والشجاعة، وكان عنيدا في الحق، لا يداهن، ولايهادن، ولا يخشى في الله لومة لائم. وكان يُعرف بين زملائه بجديته وايمانه العميق بافكاره. لقد كان المواطن الليبي "محمد مهذب حفاف"، وبكل اختصار، امة، في حد ذاته. ومدرسة في الصمود والثبات على المباديء، مهما كلف الامر.

المحامي محمود عبد السلام نافع...
من فرسان الكلمة الاوائل..

يقول الشهيد محمود عبد السلام نافع: اذا كانت هناك ثمة حرية يتكلم عنها القذافي، فهي حريته المطلقة، في اهدار حقوق المواطن الليبي، وانتهاك حرياته، الاساسية والسياسية. ويضيف الشهيد محمود نافع: ان اقوال معمر وقوانينه وممارساته، تعتبر تعميق يومي للارهاب، والقمع والقتل الجماعي، والتدمير النفسي للمجتمع، وافراغ لروح الطموح والوطنية، في نفوس المواطنين، وتكريس تفرده وسيطرته. لم يبخل الشهيد محمود نافع بقلمه، ولا بوقته، ولا بجهده، ولا بماله، على ليبيا، التي احبها، واحب اهلها، فدفع حياته ثمنا لحرية الوطن وعزته وكرامته، فجعل الله كلماته، التي جاءت، في وقت، قلت فيه الاقلام، وقودا، ونبراسا، لمن اراد مواصلة الطريق.

جبريل عبد الرازق الدينالي...
لا تهمني حياتي.. فقد وهبتها لله...

كان جبريل الدينالي، شابا قويا في الحق، شجاعا، لا يهاب في الله لومة لائم. وكان متفائلا، صادقا، بشوشا، اجتماعيا، مرحا، يؤثر على نفسه، ولو كان به خصاصة. وكان يمقت النظام واللجان الثورية، لما سببته من معاناة لليبيا والليبيين. وكان يؤمن بان معمر واللجان الثورية، هم اصل التخلف والبلاء. بذل حياته ووقته وجهده وماله في مقارعة الطاغوت في ليبيا، وكان يردد، كلما حذره الاصدقاء، قولته المشهورة "لا تهمني حياتي.. فقد وهبتها لله". وفعلا سقط شهيدا مضرجا بدمائه وهو في وسط البذل والايثار والنضال والعطاء، من اجل ليبيا والليبيين.

الاستاذ منصور الكيخيا...
رجل الديمقراطية والحوار..

يؤمن الاستاذ منصور بالحوار، لكنه كان يردد قائلا: انه اذا كانت مجموعة داخل النظام الليبي، تريد ان تتجه اتجاها وطنيا، او تغير من مسيرة النظام، فعليها ان تثبت ذلك عمليا، لان القضية هي قضية مصداقية. فالكلام النظري، لا يجدي نفعا. وفعلا لا زلنا نعاني حتى يومنا هذا من الدجل والوعود، وما زلنا نستمع الى الخطب الرنانة، لكننا لم نر حتى يومنا هذا حتى القشور. كان الاستاذ منصور يسعى، الى اقامة نظام ديمقراطي دستوري. وكان يرى ان ذلك لن يتم الا عبر صياغة دستور، يضمن حقوق الانسان، وحرياته، الاساسية، كحرية الرأي والنشر والتعبير، وحرية تأسيس التنظيمات السياسية والنقابية، ويضمن الفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية. وكان الاستاذ منصور يدعو الى حماية السيادة الوطنية، والحفاظ عليها، والى بناء اقتصاد وطني، مستقل ومتحرر من الهيمنة الاجنبية.

النقيب محمد فرج التومي...
ينبغي ان لا نحقد..

يقول النقيب محمد فرج التومي: ينبغي الا نحقد على هؤلاء الذين يطالبون برؤسنا علنا في مظاهرات رتبها القذافي، لاننا المسؤولون عن عدم وعيهم. ذكر الشهيد ذلك على خلفية المظاهرات التي رتبها النظام، والتي كانت تطالب باعدام الضباط الذين اشتركوا في محاولة موسى احمد وآدم الحواز. وكان النقيب التومي احدهم، بل كان اول ضحية لتلك المحاولة، فقد قتل في معتقلات النظام تحت التعذيب. لقد كان النقيب محمد التومي شجاعا وكريما، وكان يتمتع بذكاء واخلاق عاليتين. ولم ترض نفسه ان تلوم حتى من يطالبون باعدامه، بل عبر عن تقصيره نحوهم، فابرز بذلك قيمة قيادية عالية، وصفة رفيعة من صفات النبلاء. وهكذا هو المناضل الحقيقي لا يلوم الا نفسه، فملامة الاخرين قد تكون صفة من صفات الذين يبحثون عن المناصب والقيادة والمصالح، اما ملامة النفس فهي صفة من صفات القادة والمناضلين.

الرائد أحمد الزبير أحمد الشريف السنوسي...
أخي يا رفيـق الجهـاد تجلـد ولا تحن يوماً لطاغوت ظهرا

ظن زبانية النظام في ليبيا انهم نالوا من عزيمة وصبر وصمود وثبات وايمان وعزيمة السيد احمد الزبير السنوسي، بعد واحد وثلاثين عاما، قضاها السيد احمد في سجون النظام، والتي يشرف عليها شلة من المجانين، وقساة القلوب والهوام، ممن لا قلوب، ولا ارواح، ولا افئدة لهم، من عبدة الطاغوت الاكبر، ممن لا يرقبون في مؤمن الا ولا ذمة، ظن الطغاة انهم نالوا من السيد احمد، لكنه اجابهم بعد ثمانية وعشرون عاما من الاعتقال، اي قبل ان يطلق سراحه بثلاث سنوات، بقصيدة هي في الواقع صفعة وبصقة في وجوههم جميعا، تقول القصيدة:

sanousi-poem 

وهذه الابيات في حد ذاتها، مدرسة، نستطيع ان نتعلم منها جميعا، في الداخل والخارج، الصبر على الشدائد، والثبات على المباديء، والصبر اثناء النضال، والصبر اثناء المقاومة، ونتعلم منها، ومن مواقف السيد احمد، وغيره من مواقف الرجال، العزيمة والتفاؤل والصمود، الى ان يتحرر الوطن الاسير، خاصة واننا خارج اسوار المعتقلات الرهيبة، لم نتعرض الى ذرة، مما تعرض له هؤلاء الابطال والرموز.غيض من فيض..

 

 

كان ذلك غيض من فيض، فهناك المئات من اقوال ومواقف الرجال والنساء والشباب، في ليبيا والتي تحتاج الى مجلدات لتدوينها، فلا يجب، على سبيل المثال، ان ننسى مواقف الاستاذ فتحي الجهمي، وتضحيات عبد الحميد الفزاني، وكلمات ضيف الغزال، وغيرهم المئات في الداخل والخارج، بل لا يمكن ان ننسي "سيدات النضال"، امهات وزوجات واخوات شهداء ابو سليم، ومواقفهن التاريخية العالمية العظيمة، وكلماتهن ومواقفهن التي تهز الصخر الصلد والجبال، فليبيا، ارض الشهداء، لم ولن تعقم، وحتما سينتزع رجالها حريتها من براثن الطاغوت، كما انتزعوها من براثن الفاشست الاول. فلنتخذ من هؤلاء الرجال والنساء والشباب، قدوة، ونجعل من مواقفهم وكلماتهم نبراسا ينير درب النضال، ومدرسة نتعلم منها الصبر والثبات والصمود، ولتكن مواقفهم زادا لمواصلة الطريق، ومصدرا للامل لا ينضب، الى ان ننتصر باذن الله، مهما طال الزمن. والله المستعان على امره.

د. فتحي الفاضلي

لمراسلة الكاتب
fathifadhli@yahoo.com
ffadhli@yahoo.com

لزيارة موقع الكاتب
www.fathifadhli.com

 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments
أبو حســـام
السيد الدكتور/فتحى الفاضــلىnكم سعــدت وأنا أمر على هذه المعلومات والتى تذكرنا بالأحرار ومن وهبوا حياتهم لوطننا ليبيا..الجميل فى هذا السرد أنه له معانا جمه..نذكرنا بأشخاص يجب أن تنصب لهم تماثيل…...
التكملة
سعد
هذا الدرس الذى قدمه الدكتور فتحى الفاضلى والذى سطره شهداءالوطن يجب أن يقراءه كل ليبى وليبية ليعرفوا حقيقة بلدهم...
التكملة
ع ف ع
رحم الله تعالى هؤلاء الشهداء الابرار من ابناء ليبيا والذين جسدوا طريق للتضحية ولانضال والصبر والعزم وهؤلاء هم الرجال الذين بأمثالهم ستتخلص ليبيا بأذن الله من طاغوت العصر وفرعونة ....
التكملة
مهاجر قديم
استاذ فتحى الله يفتح عليك أخى هذه الابيات الشعريه هى من أبلغ الابيات الشعريه اللتى قرئتها فى حياتى شكرا أخى على نشرها لاحرمنا الله منك ومن أمثالك...
التكملة
متابع سياسي
تحيه للاستاذ فتحي الفاضلي وأمثاله من الذين يقدمون الابطال للاجيال القادمه تحيه للذين يعرفون بالشهداء للاجيال المقبله... شكرا يا استاذ فتحي...
التكملة
مواطن ليبي
استاذ فتحي شكرا جزيلا علي القاء بعض الضوء عن سيرة هولاء الرجال الذين وقفوا بجنب الحق وضحوا بكل غالي ونفيس في سبيله...
التكملة
ابراهيم
استاذ فتحي بارك الله فيك أود التنبيه الى ان الصورة هي للملازم طيار أحمد مصطفى الكردى وليس التومي ارجو التصحيح...
التكملة
الشريف السنوسي
اني والله يا دكتور فتحي احبك في الله حباً جما حماك الله ورعاك وسدد اللهم خطاك يا ابن ليبيا البار وانشاء الله تكتحل عيناك برؤية الوطن قريباً ووعد مني سأكون…...
التكملة
ضيف عبدالله الغزال
جولة مع الرجال الذين قضوا نحبهم ليثبت الذين ينتظرون ولا يبدلوا تبديلا. كلماتهم شموس تضئ دربنا وتبعث فينا حب الوطن الذي من أجله ضحوا بالنفس والنفيس، وترشدنا إلى أن أبطالا…...
التكملة
الليبية
السيد الموقر الفاضلي، بارك الله فيك على مقالاتك القيّمة، بإحيائك لذكرى هؤلاء الأبطال أنت تحيي الشعور بالتصميم على الخلاص من هذا الحاكم ونظامه المستبد. لقد ولدت نساؤنا هؤلاء الأبطال الأحرار…...
التكملة
الوطن
هذه الذاكرة التي تعلمنا درسا للحاضر وللاجيال القادمة، شكرا جزيلا للدكتور الفاضلي على هذه المعلومات والبيانات القيمة التي نحن اشد الحاجة الى ارشفتها مع بقية المناضلين جميعا الذين ناضلوا عبر…...
التكملة