منظمة العفو الدولية: ليبيا/ إيطاليا: التعاون الثنائي يجب ألا يكون على حساب حقوق الإنسان 1/9/2010 13:11 منظمة العفو الدولية: ليبيا/ إيطاليا: التعاون الثنائي يجب ألا يكون على حساب حقوق الإنسان
بحث

استباقاً للزيارة المزمع أن يقوم بها العقيد معمر القذافي إلى إيطاليا في 30 أغسطس/آب، تدعو منظمة العفو الدولية السلطات الإيطالية والليبية إلى احترام حقوق اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين، وإلى ضمان أن تكون التدابير الثنائية الخاصة "بمراقبة الهجرة" متسقة تماماً مع القوانين والمعايير الدولية لحقوق الإنسان. وفي رسالة بعثت بها إلى الرئيس الإيطالي سيليفو بيرلوسكوني في 13 أغسطس/آب، حثت منظمة العفو الدولية إيطاليا على ضمان أن تمثل حقوق الإنسان حجر الزاوية في علاقات التعاون بين إيطاليا  وليبيا.

 ويساور منظمة العفو الدولية قلق لأن البلدين الشريكين يحتفلان بالذكرى الثانية لمعاهدة الصداقة والشراكة والتعاون، التي تتضمن بنوداً تتعلق ببذل جهود ثنائية لمكافحة "الهجرة غير الشرعية"، بدلاً من التأمل في الآثار السلبية لتلك المعاهدة على حقوق اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين.

 ومنذ مايو/أيار 2009، بدأت إيطاليا بنقل مواطني البلدان الثالثة الذين يتم اعتراضهم في المياه الدولية إلى ليبيا. وقد تمت عمليات النقل تلك من دون تقييم احتياجات الحماية الدولية المحتملة وبالرغم من استمرار ورود أنباء بشأن إساءة معاملة المواطنين الأجانب الذين يُشتبه في أنهم يقيمون في ليبيا بصورة غير شرعية، ومن بينهم لاجئون وطالبو لجوء. وعلاوة على ذلك، فإن ليبيا ليست دولة طرفاً في اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بوضع اللاجئين لعام 1951، وليس لديها نظام لجوء معمول به. كما يساور منظمة العفو الدولية القلق لأنه نادراً ما يجري التحقيق في مزاعم التعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة التي يتعرض لها المواطنون الأجانب في الحجز على أيدي الموظفين الليبيين، فضلاً عن إساءة معاملتهم من قبل مواطنين ليبيين خارج الحجز، ولا يتم تقديم المسؤولين عن تلك الانتهاكات إلى العدالة على الإطلاق.

وتم التأكيد على التأثير السلبي لمعاهدة الصداقة والشراكة والتعاون في 17 يوليو/تموز 2010. إذ ورد أن قارباً تبرعت به السلطات الإيطالية إلى نظيرتها الليبية، كجزء من الصفقة، اشترك في "عملية إنقاذ" 55 صومالياً كانوا متجهين من ليبيا إلى إيطاليا، ممن ضلوا طريقهم في البحر على بعد 45 كيلومتراً من مالطا. وقد تمت إعادة 27 شخصاً من هؤلاء، بينهم ما لا يقل عن أربع نساء، إلى ليبيا. وبحسب المعلومات المتوفرة لدى منظمة العفو الدولية، فإن الأشخاص الذين صعدوا على متن القارب تكوَّن لديهم انطباع بأنه يتم نقلهم إلى إيطاليا لأن المخاطبة معهم كانت باللغة الإيطالية. وعندما سمع بقية أفراد المجموعة كلاماً بالعربية، بدأوا يشكوُّن بأن القارب سيتجه إلى ليبيا، ولذا رفضوا ركوبه. وفي وقت لاحق التقطتهم سفينة تابعة للقوات المسلحة المالطية ونقلتهم إلى مالطا، حيث مازلوا محتجزين هناك ويجري التحقيق معهم لتقرير صفة اللاجئين بالنسبة لهم.

ووفقاً للمعلومات المتوفرة لدى منظمة العفو الدولية، فإن الصوماليين السبعة والعشرين كانوا مكبَّلي الأيدي ولم يتم تزويدهم بالماء والطعام أثناء رحلة العودة إلى ليبيا. وعند وصولهم، تم احتجازهم لعدة أيام قبل إطلاق سراحهم وتزويدهم بتصاريح إقامة سارية المفعول لمدة ثلاثة أشهر. بيد أن مستقبلهم غير أكيد عندما تنتهي مدة صلاحية تصاريح إقامتهم في ليبيا.

وقد رحبت السلطات الإيطالية بتعاونها مع ليبيا ووصفته بأنه نجح في مكافحة "الهجرة غير الشرعية". وفي يناير/كانون الثاني 2010، صرح وزير الداخلية الإيطالي روبرتو ماروني بأن عدد المهاجرين الذين يصلون إلى الشواطىء الإيطالية انخفض بنسبة 74 بالمئة في عام 2009 مقارنةً بعام 2008، وعزا ذلك الانخفاض إلى الاتفاقيات الثنائية بين إيطاليا وليبيا.

ويساور منظمة العفو الدولية قلق عميق من أن حقوق الإنسان أصبحت ضحية للتدابير التي تتخذها إيطاليا لمنع الهجرة غير الشرعية. وتجدد المنظمة دعوتها السلطات الإيطالية إلى وقف اعتراض مواطني البلدان الثالثة وإعادتهم إلى ليبيا. ويتعين على إيطاليا التقيد بالالتزامات الدولية، ومنها السماح باتباع إجراءات عادلة ومُرضية لتقرير صفة اللجوء، ومبدأ عدم الإعادة القسرية الذي يحظر طرد أي شخص، على أي نحو وبأية طريقة كانت، إلى بلد أو منطقة يمكن أن يواجه فيه خطر اضطهاد حقيقي أو يتعرض لأذى خطير. وينطبق هذان الالتزامان داخل حدود أراضي البلد أو مياهه الإقليمية أو خارجهما. 

ومن جانبها، ينبغي أن تتخذ السلطات الليبية خطوات فورية من أجل حماية وتعزيز حقوق اللاجئين وطالبي اللجوء في ليبيا، وذلك بالانضمام إلى الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين لعام 1951 والبروتوكول الملحق بها لعام 1967 بلا تأخير، وسن قوانين لجوء وطنية، ووضع إجراءات عادلة وسريعة لتقرير صفة اللاجىء. كما يتعين على السلطات الليبية تأمين وجود المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في ليبيا عن طريق التوقيع على مذكرة تفاهم رسمية مع وكالة الأمم المتحدة المذكورة.

خلفية

كجزء من معاهدة الصداقة والشراكة والتعاون، التي تنطوي على رزمة بقيمة خمسة مليارات دولار أمريكي، وافقت ليبيا على تشديد السيطرة على مياهها الإقليمية وعلى قبول نزول الأشخاص الذين تعترضهم القوراب الإيطالية على أراضيها. ووفقاً لمعلومات رسمية من السفير الإيطالي في ليبيا، فقد تمت إعادة أكثر من 1000 شخص إلى ليبيا في الفترة من 6 مايو/أيار إلى 3 سبتمبر/أيلول 2009.

ولا تزال أوضاع حقوق الإنسان في ليبيا مزرية: إذ يتم تجريم الأنشطة التي تصل إلى حد الممارسة السلمية للحق في حرية التعبير وتكوين الجمعيات؛ ويتم احتجاز مئات الأشخاص تعسفياً؛ ويستمر تطبيق عقوبة الإعدام والعقوبات البدنية؛ ولا يتم التحقيق في مزاعم التعذيب أو غيره من ضروب إساءة المعاملة. وتقع مثل هذه الانتهاكات على خلفية الإفلات من العقاب على آلاف عمليات الاختفاء القسري والإعدام خارج نطاق القضاء التي وقعت في فترة الثمانينيات والتسعينيات من القرن المنصرم.

للاطلاع على مزيد من المعلومات بشأن أوضاع حقوق الإنسان في ليبيا، أنظر تقرير منظمة العفو الدولية بعنوان: ليبيا الغد: أي أمل لحقوق الإنسان؟ الصادر بتاريخ 23 يونيو/حزيران 2010 ( رقم الوثيقة: MDE 19/07/2010).

إن منظمة العفو الدولية تعارض جميع حالات الإعادة القسرية إلى جنوب الصومال ووسطه التي تتم حالياً، وتعتقد أنه ينبغي منح جميع الصوماليين من جنوب الصومال ووسطه صفة لاجئين، أو توفير أي شكل آخر من أشكال الحماية الدولية لهم بما يتماشى مع المبادىء التوجيهية للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين الخاصة بتقييم احتياجات الحماية الدولية لأرض البونت وأرض الصومال، المحدَّثة في مايو/أيار 2010. ولا تُتاح عموماً رحلات طيران داخلية بديلة إلى أرض البونت أو أرض الصومال للأشخاص الذين ينتمون أصلاً إلى جنوب الصومال ووسطه. وينبغي أن يتاح لطالبي اللجوء الذين ينتمون إلى أرض البونت وأرض الصومال الانتفاع من إجراءات لجوء عادلة وفعالة في عملية البت في طلباتهم. 

إضغط هنا للتعليق على الموضوع
Reader's Comments

لا تعليقات على هذا الموضوع