علي المجبري: ليبيا لم تعد دولة!!
نصر الله يؤكّد التصميم على رجوع الإمام الصدر
ويكشف أن القذّافي عرض الملياردات على برّي
ليبيا المستقبل/ الرّاصد السياسي/ بمناسبة يوم القدس ألقى بعد ظهر اليوم السيد حسن نصر الله أمين عام حزب الله اللبناني حديثا مباشرا عبر القنوات التلفيزيونية تطرّق فيه إلى مسألة إختفاء الإمام موسى الصدر في ليبيا . وقال إنه يؤيّد تماما ما صرّح به السيد نبيه برّي رئيس البرلمان اللبناني ورئيس حركة أمل التي أسّسها موسى الصدر، بما في ذلك مقاطعة ليبيا ومقاطعة أي إجتماع عربي يعقد فيها، إلى أن تستجيب للنداءات بالإفراج عن الإمام الصدر ورفيقيه والذين أكّد أن ليبيا القذّافي إحتجزتهم وما يزالون محتجزين لديها، وعليها أن تطلق سراحه حتى يعود إلى ساحة المقاومة وإلى أهله وشعبه اللبناني.. وقال إنه يستسمح العذر ليقول إن ليبيا عرضت على الرئيس برّي الملياردات لكي يُغلق ملفّ القضية. ولكنه يُعلن "إننا لا نقبل الملياردات حتى مقابل أطفالنا فما بالنا بسيّد المقاومة". وطالب القضاء اللبناني بأن يقوم بواجبه تجاه القضيّة، وكذلك على السلطات السياسية اللبنانيّة أن تتحرّك من أجل عودة المخطوفين الثلاثة، مشيرا إلى أن حزبه لم يلجأ إلى القضاء الدولي، ليأسه من عدالته.
ويبدو أنه كان يلمّح إلى ما تسرّب من أنباء عن أن سيف القذّافي يعكف حاليا على حلّ مسألة إختفاء الصدر بالطريقة المعهودة، وهي دفع االأموال مهما بلغ حجمها للتخلّص من جرائم والده التي ارتكبها طيلة عهده في العقود الأربعة من حكمه.
نصرالله: نحن قادرون على تجاوز تحدّي المحكمة الدولية
شدّد الأمين العام لـ"حزب الله" السيد نصرالله على أن "الحزب شعر أن المقاومة مستهدفة" في ما خص التحقيق الدولي باغتيال الرئيس رفيق الحريري، وقال: "بعد أن قدّمنا قرائننا، علّق المدعي العام الدولي (دانيال بلمار) وقال إن هذه القرائن منقوصة و"منيح إنو فتح لسانه وبدأ يتحدث بالإعلام"، لكننا نقول إن "حزب الله" غير معني بالمحكمة الدولية وبالتالي غير معني بما يطلبه القضاء الدولي، فنحن قدّمنا قرائننا للقضاء اللبناني، وجاهزون لتقديم المزيد إلى القضاء اللبناني إذا ما كان مهتمًّا ولديه أسئلة، لكن إذا كان القضاء اللبناني عبارة عن صندوق بريد فلن نقدّم له شيئًا لأننا غير معنيين بالتحقيق الدولي. أمّا إذا أراد المدّعي العام الدولي الأخذ بقرائننا أو لا فهذا شأنه، رغم أن لأخذه بها أو عدمه مؤشرات هامة".
نصرالله، وفي خطاب بمناسبة "يوم القدس العالمي"، رأى أن "ما حصل في برج أبي حيدر هو خسارة صافية، وقد سقط في الحادثة لـ"حزب الله" ثلاثة شهداء لا شهيدان، خصوصًا أن هذه حادثة فردية تطورت بشكل مؤسف وليس لها أي خلفيات"، وأضاف: "بالتالي إنّ من إعتبروا أن الحادثة تعبير عن خلاف إيراني وسوري هم محبطون وهم أدوات صغيرة في المشروع الأميركي الذي فشل". وسأل: "على من يراهن هؤلاء اليوم؟ على الأميركي المنسحب؟ على إسرائيل المأزومة؟ بقي لديهم المحكمة الدولية وأعتقد اننا قادرون على تجاوز هذا التحدي".
وفي هذا الشأن، أكّد نصرالله أن "رهان هؤلاء على خلاف إيراني سوري خاطئ، فالعلاقة بين إيران وسوريا هي في أفضل حالاتها والعلاقة بين حزب الله وسوريا هي من أمتن ما تكون عليه، ولا يمكن لبعض الأولاد أن يلعبوا بها". وتابع: "لكن ما أريد أن أؤكد عليه أن هذه الحادثة تم تكبيرها بشكل كبير"، منبّهاً من أن "الإستغلال الذي حصل للحادثة خطير ويمزّق وهو لعب على الفتنة المذهبية"، وتوجّه إلى "من غلّط بعد هذه الحادثة" بالقول: "البعض لا نعتب عليه، لكن هناك بعض نعتب عليه، فقد وضع سكينًا في جرحنا وحرّكه، وهذا ليس تصرف لا رجال الدولة ولا رجال السياسة ولا حتى رؤساء أحزاب"، مذكًرا بأن "حزب الله قد دعا الشرطة العسكرية لتحقق وتوقف من تريد لأننا أمام عنصر خطير يمسّ بعنصر الشعب من معادلة الجيش والشعب والمقاومة الماسيّة".
ولفت نصرالله إلى أن "ملف السلاح وانتشار السلاح في لبنان كبير ولا يمكن معالجته، وهو عمره من الستينات بل ومن قبل، وهذا الملف تعقّد أكثر في الحرب الأهلية وزاده تعقيدًا دخول الإسرائيلي وبدء المقاومة، وبالتالي فإن معالجة ملف بهذا الحجم بعد حادثة برج أبي حيدر مع كل تعقيداته محليًا واقليميًا، هو نهج خطأ ولا يمكن إعتماده لا في السلاح ولا في الكهرباء ولا غيرها"، واصفاً "الإدارة السياسية في لبنان بأنها مثل السيارة التي فيها "ديركسيون الزيت" وهي تغيّر مسارها مع كل حادث"، داعياً إلى "التهدئة والهدوء، فبالنهاية الناس ستعيش مع بعضها ولا أحد يريد إلغاء أحد، لذا فلنضع منهجية واضحة ثابتة لا تقوم على رد الفعل تعرف إلى أي تقود البلاد".
وفي مسألة تسليح الجيش، تساءل نصرالله بالقول: "من أين سنأتي بالأموال لتسليحه فما أعلمه أن هناك عجزًا؟"، مطالباً "المسؤولين اللبنانيين بالتوجّه إلى المسؤولين العرب ليُخرجوا الأسلحة الصدئة من مخازنهم ويمنحونا إياها"، وأعرب عن تمنيه في أن "يتم التعامل مع هذا الموضوع بشكل جدي وصادق بعيد عن أي مناكفات نشعر أحيانًا أنها قذرة، فلبنان رفع رأس العرب جميعًا ومن واجبهم أن يساعدونا". وأضاف: "نحن جميعاً نؤيد الدعوة لتسليح الجيش وتمكينه ليدافع عن الأرض اللبنانية، ونأمل أن يأخذ هذا الملف طريقه الجاد، ونطالب مجلس الوزراء بتشكيل وفود وزارية لطلب مساعدة عربية، كما أن الإخوة في ايران أعلنوا استعدادهم للمساعدة بناءً على طلب للحكومة اللبنانية، والمضحك ان لبنان الذي كانت تُفرَض عليه الشروط للتسليح عندما تحدثنا عن تسليح إيران للجيش بدأوا بوضع الشروط على ايران".
وتطرّق نصرالله إلى مسألة تغييب الإمام موسى الصدر ورفيقيه في ليبيا، فقال: "نحن في لبنان متمسكون بمعادلة الجيش والشعب والمقاومة والامام الصدر هو مؤسس وإمام المقاومة، وكلنا يعرف ان الامام الصدر كان في ضيافة النظام الليبي وقد احتجز ورفيقيه هناك"، مؤيداً "ما قاله الرئيس نبيه بري منذ أيام في هذه المسألة سواء على المستوى السياسي أو على المستوى القضائي". واضاف: "لم نذهب إلى خيار المحكمة الدولية بشأن الامام الصدر لأننا نعرف أن هذا الخيار خاضع للبيع، وهذا أمر معروض على عائلة الامام وعلى الرئيس بري، لكننا لسنا ممن يبيع قادته أو اطفاله بمليارات الدولارات. وسياسيًا نحن نؤيد بشدة الدعوة إلى مقاطعة أي قمة عربية في ليبيا. ولنا كلمة واحدة: الامام ورفيقيه أحياء محتجزون في ليبيا ويجب إعادته إلى ساحاتهم".
نصرالله توقف ايضاً عند قانون إقرار الحقوق الإنسانية والإجتماعية للاجئين الفلسطينيين، وقال: "المقاربة التي تمّت أخيرًا لملف الحقوق الفلسطينيين في لبنان تحتاج إلى نقاش، وشعرت أننا "إنعجقنا" في الآونة الأخيرة وأصدرنا القوانين بسرعة، وهذا لم يُرضِ اللاجئين الفلسطينيين، وقد دخلت على الملف الكثير من المخاوف"، مقترحًا أن "يأتي فريق لبناني ويتطوع وأن يُجري عصف أفكار لمعرفة من القلِق ولماذا هذا القلق المشروع، ومعالجته لإكمال الخطوة التي بدأت في مجلس النواب، وبعيدًا عن الاعلام والتوظيف السياسي".
وعن رمزية "يوم القدس العالمي"، قال نصرالله: "إن أهمية هذا اليوم تتضح سنة بعد سنة، ومع تطور الأحداث والمؤمرات والأخطار التي تواجهها القدس يتأكد أهمية الإعلان عن هذا اليوم من قبل الإمام الخميني والتأكيد عليه وعلى الالتزام تجاه القدس وفلسطين ومواجهة العدو الإسرائيلي والمشروع الأميركي". ورأى أن هذه "القضية يُخشى من الزمان عليها، ومن التخاذل ومن التواطؤ والتآمر الدولي والوهن والضعف، وهذ القضية لا يمكن لأمتنا أن تتجاهلها أو تنساها لأنها جزء من ديننا وثقافتنا وقيمنا وحاضرنا ومستقبلنا"، معتبراً أن "يوم القدس هو يوم التأكيد على الثوابت، وقد قُدّم لأجلها الشهداء والجرحى، وهو يوم تكرار الحق لنقول إن الأخطار والصعوبات لم تغيّر هذه الثوابت وإن تغيّر البعض أو سقط في منتصف الطريق، هذه الثوابت التي تقول إن فلسطين من البحر إلى النهر هي حق الشعب الفلسطيني"، مؤكداً في هذا السياق أنه "لا يحق لأحد أن يتنازل عن قطرة ماء من مياهها أو حبة تراب من ترابها ولا عن حرف من إسمها".
وأردف نصرالله قائلاً: "القدس لا يمكن أن تكون عاصمة للكيان الصهيوني، بل هي عاصمة فلسطين، فيما الكيان الاسرائيلي غير شرعي ولا يمكن أن يكتسب أي شرعية ولو إعترف به من إعترف"، مشدّدا على أن يوم القدس هو "مناسبة أيضًا لتلسيط الضوء على ما تتعرض له القدس والمسجد الأقصى والمقدسات المسيحية فيها من تهويد، وما يتعرض له سكان القدس من التهجير، وما تتعرض له الضفة من زحف استطياني لم توقفه المفاوضات التافهة التي بدأت أمس، وهي مناسبة لتسليط الضوء على ما يتعرض له عرب 48 وأهالي غزة".
وأشار نصرالله إلى وجود حدثين إقليميين يصادفان إحياء "يوم القدس" هذا العام "الحدث الأول هو الإعلان عن المفاوضات المباشرة في واشنطن، والحدث الثاني الانسحاب الأميركي من العراق". وفي هذا الإطار إعتبر نصرالله أن "المفاوضات ولدت ميتة، وآخر من تعنيه هو الشعب الفلسطيني إذ إنّها حاجة أميركية وعربية، وحتى الفصائل الفلسطينية التي ليس لديها نقاش في المبدأ رفضت هذه المفاوضات كما غالبية الشعب الفلسطيني يرفضها، وقد أثبتت التجربة الخيبة الكبيرة من 17 عامًا من التفاوض". ولفت إلى أن "الحدث الثاني هو تعبير عن هزيمة أميركية في العراق، إذ لم يجرؤ أحد في الإدارة الأميركية التحدث عن نصر بل هناك هزيمة، فالأميركيون فوجئوا في العراق وقد تحدثوا عن أخطاء إستراتيجية في الساحة العراقية، لقد فوجئوا بالمقاومة التي بدأت في اليوم الأول"، موضحاً أن المقاومة التي يعنيها هي "التي إستهدفت الاحتلال، أما العمليات التي إستهدفت الشعب العراقي من كل الطوائف هي عمليات إرهابية إجرامية وهي جرائم حرب لا يمكن الخلط بينها وبين المقاومة".
وإذ أوضح نصرالله أن "حجم الخسائر أكبر من أن تتحملها أميركا كذلك حجم الإنفاق كان الخيار الوحيد أمام الأميركيين هو الإنسحاب التدريجي بهذا الشكل"، رأى أن هناك "عامل مساعد هو عامل صمود الشعب العراقي، خصوصًا بعد كل ما قامت به أجهزة إستخبارات لدفع العراقيين إلى الفتنة الداخلية"، مضيفاً أن "الإستخبارات الأميركية والصهيونية على صلة بكل العمليات الإنتحارية التي إستهدفت العراقيين، فإذا كان هنك إختراق إسرائيلي في لبنان فكيف بالعراق تحت الاحتلال الأميركي، وفي هذا السياق الإستخباراتي يأتي التفجير الذي حصل اليوم في باكستان".
وتابع نصرالله بالقول: "إذ ما قيس محور الممانعة والمقاومة بالمحور الآخر الذي يسمى المحور الغربي الإسرائيلي الذي يتضامن معه بعض الإعتدال العربي سنرى أنه إستطاع أن يحقق إنجازاً تاريخيًا كبيراً على مستوى المنطقة وله إنعكاسه على مستوى العالم، لأنه بعد 11 أيلول جاء المحافظون الجدد في الولايات المتحدة ومعهم مشروع جديد للشرق الأوسط، وكان يفترض بهذا المشروع تثبيت الكيان الإسرائيلي بشكل أبدي ونهائي من خلال تسوية مذلّة تُفرض على الفلسطينيين ثم يوقع العرب، وهو يهدف إلى تصفية المقاومة الفلسطينية كليًا عسكرياً وشعبيًا وسياسيًا وثقافيًا".
ولفت في السياق عينه إلى أن المطلوب كان ايضاً "تصفية المقاومة في لبنان ليدخل في لبنان المشروع الاسرائيلي الأميركي نهائيًا وأن يسقط نظام الممانعة في سوريا ثم عزل إيران وضربها وإسقاط نظامها الإسلامي لتستتب المنطقة امام المشروع الذي توفر له أكبر إمكانيات في العالم". وقال نصرالله في هذا الخصوص: "عندما أتحدث عن فشل هذا المشروع وهزيمته لا يعني ذلك انتهاء الصراع، بل انتقاله إلى أشكال أخرى، وأميركا لا تشن حروبًا اليوم ليس لأنها عدلت نظام قيمها بل نتيجة العجز لديها".
وأضاف نصرالله: "لقد سقط المشروع نتيجة صمود الشعب الفلسطيني ثم صمود المقاومة اللبنانية والمعارضة اللبنانية وصمود سوريا وإيران، واليوم نحن مدعوون لمواصلة هذا الصمود والممانعة والمقاومة"، مؤكدًا أنه "على الرغم من الصعوبات هناك شعور بالإقتراب من النصر أكثر من أي وقت مضى، فإسرائيل التي نواجهها اليوم تواجه الكثير من المآزق. نحن معنيون أن نساند الشعب الفلسطيني والمقاومة الفلسطينية وعمليات المقاومة الفلسطينية يجب أن تلقى كل دعم". وختم نصرالله بالقول: "اليوم في يوم القدس نشعر أننا في الموقع الصحيح وأننا أقرب ما نكون إلى القدس، والمسألة هي مسألة وقت قبل زوال الكيان الإسرائيلي. والشعب الفلسطيني غير محبط وهذا من أهم عناصر القوة لحسم الصراع مع هذه العدو".
نقلا عن لبنان الآن الإلكترونية














